القائمة
07:12 03 أبريل 2026
"خاص كواليس"

بنت جبيل المعركة المقبلة.. وخبير عسكري ل "كواليس": تطويق المدينة لا اقتحامها

وراء الكواليس

يتقدم الجيش الإسرائيلي  محتلا المزيد من القرى الجنوبية، على أكثر من محور تدريجياً في منطقة بنت جبيل، لكنّ الوجهة الفعلية لهذا التقدّم باتت أكثر وضوحاً: مدينة بنت جبيل.

من الناقورة والبياضة وشمع غرباً، مروراً بمحاور عيتا الشعب ورامية وصولا إلى رشاف في الوسط، وصولاً إلى ضغط متزايد في الشرق نحو الليطاني، تتّبع العمليات نمطاً واحداً: السيطرة على المرتفعات. 

يلتف الجيش الإسرائيلي في بعض الأحيان على الحواضر الكبرى وهنا تحديداً قد تبدأ قصة مدينة بنت جبيل.

وفي حديث خاص لـ«كواليس»، يقدّم الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد مارسيل بلوكجي قراءة لمسار المعركة، إذ يرى أن كل ما يجري حول بنت جبيل لا يعني بالضرورة أن المعركة داخلها باتت حتمية.

ويقول إن التقدّم الإسرائيلي الحالي يركّز على إحكام السيطرة من الخارج، لا الدخول إلى المدينة نفسها، مشيراً إلى أن احتمال اقتحام بنت جبيل “يبقى ضعيفاً في هذه المرحلة”، لأن القتال داخل المدن “يكلّف كثيراً ولا يحقق مكاسب حاسمة”.

عقدة جغرافية… قبل أن تكون رمزاً

تقع المدينة على تقاطع جغرافي بالغ الحساسية، قريب من الحدود ومتصلة بسلسلة من التلال الاستراتيجية، أبرزها مارون الراس. السيطرة على هذه النقاط لا تعني فقط التقدّم الميداني، بل تمنح تفوقاً نارياً وبصرياً يسمح بالتحكم بمساحات واسعة داخل لبنان وحتى داخل إسرائيل.

لهذا السبب، لا تتحرّك العمليات نحو بنت جبيل بشكل مباشر، بل عبر عزلها تدريجياً عن محيطها وقطع خطوط الإمداد الطبيعية المرتبطة بها.

المعركة على “الرمز”

لكن أهمية بنت جبيل لا تتوقف عند الجغرافيا. بالنسبة إلى حزب الله، هي أكثر من مدينة: هي “عاصمة المقاومة” التي أُعلن منها الأمين العام السابق حسن نصر الله خطاب “النصر” بعد عام 2000 وحرب 2006. وشبه إسرائيل فيها بأنه "أوهن من بيت العنكبوت" 

استهدافها اليوم لا يعني فقط تحقيق تقدم عسكري، بل محاولة ضرب هذا الرمز في عمق الوعي السياسي للحزب وجمهوره.

هل تدخل إسرائيل المدينة؟

بحسب بلوكجي، حتى لو اكتمل الطوق حول بنت جبيل، فإن ذلك لا يعني بالضرورة اقتحامها.

ويشرح أن التجربة في مدن أخرى، مثل الخيام، تُظهر أن السيطرة الكاملة داخل المدن تستنزف القوات ولا تعطي أفضلية حاسمة، لذلك قد يُفضَّل إبقاؤها تحت الضغط بدل الدخول في معركة شوارع مكلفة.

ويضيف أن بنت جبيل، رغم رمزيتها العالية، “أهميتها المعنوية أكبر من جدواها العسكرية المباشرة”، ما يجعل خيار تطويقها أكثر ترجيحاً من خيار اقتحامها.

ماذا لو حصل الاقتحام؟

في حال قررت إسرائيل الدخول، يرى بلوكجي أن المعركة لن تكون سريعة أو حاسمة، بل ستتحول إلى مواجهة استنزاف طويلة، شبيهة ولكن مختلفة عن حرب 2006.

ويشير إلى أن نمط القتال تغيّر: الجيش الإسرائيلي يتجنب المواجهة المباشرة داخل المدن، يعتمد على الالتفاف والتدمير من الأطراف، ويفضّل التوغل الليلي والضغط التدريجي.

في المقابل، يعتمد حزب الله على قتال تأخيري وتصاعدي، ما يعني أن أي دخول إلى بنت جبيل قد يفتح معركة طويلة أكثر مما يحقق حسمًا سريعًا.

من التطويق إلى المواجهة

حتى الآن، تشير المعطيات إلى أن الاستراتيجية تعتمد على “الخنق التدريجي”، عبر السيطرة على النقاط المرتفعة والقرى المحيطة، ما يجعل بنت جبيل محاصرة عملياً قبل بدء أي معركة داخلها. ويظهر ان تطويقها يكون من جهة عيناتا شرقًا ومن جهة عين ابل شرقًا. 

لكن التاريخ يقول إن هذه المدينة لم تكن يوماً معركة سهلة. في 2006، تحوّلت إلى واحدة من أعنف جبهات القتال البري، وهو ما يجعل أي مواجهة جديدة فيها مفتوحة على سيناريو مختلف:

ليس بالضرورة اقتحاماً… بل استنزافاً طويل الأمد.