القائمة
10:46 01 نيسان 2026
خاص "كواليس"

إنذار إسرائيلي لصرافي حزب الله… والتمويل تحت النار

عربية وإقليمية

وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق استهدافه المالي لـحزب الله، موجهاً إنذاراً مباشراً إلى شبكات الصرافة المرتبطة بالحزب، محذّراً من أن “الاستمرار في تمويله يعرّضهم للخطر”، في تصعيد يتجاوز البعد العسكري نحو البنية الاقتصادية والمالية.

وفي هذا السياق، حذّر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور عبر منصة “إكس”، صرّافي الأموال العاملين مع الحزب من أن “الاستمرار في تمويله يعرّضهم للخطر”، داعياً اللبنانيين إلى “تجنّب أي تواصل مع صرّافي حزب الله والابتعاد عنهم”.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف خلال الحرب مصادر تمويل الحزب، من بينها “جمعية القرض الحسن” وشبكات الوقود، معتبراً أن شبكة الصرافين تُعدّ من أبرز الركائز المالية له. كما سمّى شخصيات قال إنها تلعب دوراً محورياً في هذه الشبكات، من بينها محمد نور الدين وحسين إبراهيم، متحدثاً عن شركات وتحويلات مالية عابرة للحدود تُستخدم، وفق ادعائه، في تمويل الحزب.

ويأتي هذا التحذير في سياق عمليات سابقة أعلن خلالها الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع صرافة أموال قال إنها تُستخدم لتمويل أنشطة الحزب، في إطار ضرب ما يعتبره “الشريان المالي” له.

في المقابل، سعت نقابة الصرافين في لبنان إلى النأي بنفسها عن الأسماء الواردة في التحذير، مؤكدة أن الأشخاص المذكورين “لا يعودون إلى صرافين شرعيين أو حائزين على تراخيص قانونية، ولا ينتسبون إلى النقابة، كما لا يندرجون ضمن سجلاتها الرسمية”. وأشارت إلى عدم وجود أي معلومات أو بيانات متصلة بهم لدى مصرف لبنان.

ويعكس هذا التوضيح محاولة لفصل القطاع الشرعي عن الشبكات المالية غير النظامية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ما يُعرف بالاقتصاد الموازي.

وفي هذا الإطار، كان مصرف لبنان قد أصدر التعميم رقم ١٧٠ في ١٤ تموز ٢٠٢٥، مانعاً المصارف والمؤسسات المالية من التعامل مع “جمعية القرض الحسن” وسواها من الجهات غير المرخصة، في خطوة تهدف إلى حماية النظام المالي الرسمي من التورط في عمليات تبييض الأموال أو تمويل أنشطة خاضعة لعقوبات.

كما شدّد التعميم على أن مخالفة هذه الإجراءات قد تعرّض المؤسسات المعنية لملاحقات قانونية، تصل إلى حد تعليق أو سحب التراخيص وتجميد الأصول.

بالتوازي كان قد أصدر وزير العدل عادل نصار في أواخر عام ٢٠٢٥، تعميماً إلى كتّاب العدل، يفرض التشدّد في التحقق من هوية المتعاملين وخلفياتهم، ومنع إجراء أي معاملات لأشخاص مدرجين على لوائح العقوبات الدولية.

ويكشف هذا التوازي بين الضغط الخارجي والإجراءات الداخلية عن مسار متصاعد لتقييد شبكات التمويل غير الرسمية، حيث باتت المواجهة مع الحزب تأخذ بعداً مالياً واضحاً، يتقاطع فيه الأمني بالاقتصادي.

في ظل هذا المشهد، يبرز سؤال حول ما إذا كانت هذه الضغوط ستنجح في تقليص اقتصاد “الكاش” وشبكاته، أم أنها ستدفعه إلى مزيد من العمل في الظل، بعيداً عن أي رقابة رسمية.