القائمة
02:00 01 أبريل 2026
خاص "كواليس"

بين التهديد بـ"سحق" البنية التحتية والانسحاب خلال 3 أسابيع: ترامب يفك ارتباط حرب إيران بفتح مضيق هرمز وسط أزمة وجودية مع "الناتو"

سياسي

في تحول دراماتيكي يعكس حالة من الغموض الإستراتيجي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة قد توقف هجماتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مؤكداً أن طهران ليست مضطرة لإبرام اتفاق سياسي كشرط مسبق لإنهاء عملية "ملحمة الغضب". وتأتي هذه التصريحات المتسارعة بالتزامن مع أزمة ثقة حادة وصلت إلى حد التهديد بإنهاء العضوية الأمريكية في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وعيد بالتدمير وقرار بالانسحاب

شهدت الساعات الأخيرة إشارات متضاربة من البيت الأبيض؛ فبينما هدد ترامب صراحة بتفجير حقول النفط الإيرانية وقصف محطات الكهرباء وتحلية المياه إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، عاد ليفك الارتباط بين وقف الحرب وفتح هذا الشريان الحيوي. وأوضح ترامب للصحافيين: "سنغادر قريباً جداً.. إيران ليست مضطرة لإبرام اتفاق معي"، ما يشير إلى نية واشنطن إنهاء العمل العسكري المباشر حتى دون تحقيق الشروط الـ15 التي وضعتها سابقاً، وعلى رأسها التزام طهران النووي وفتح الممرات المائية بالكامل.

يدرس الخروج بجدية من الناتو

لم تتوقف الضغوط عند الملف الإيراني، بل امتدت لتضرب أسس التحالف الدفاعي الأقدم في العالم. وفي مقابلة مع صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، وصف ترامب حلف الناتو بأنه "نمر من ورق"، مؤكداً أنه يدرس "بجدية" سحب الولايات المتحدة من التحالف. وأشار ترامب إلى أن قرار إنهاء العضوية الأميركية "تجاوز مرحلة إعادة النظر"، وذلك في أعقاب رفض الحلفاء الأوروبيين طلب واشنطن إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما اعتبره البيت الأبيض دليلاً على أن أوروبا لم تعد شريكاً دفاعياً موثوقاً.

"تمرد لوجستي" 

 رغبة ترامب في الخروج السريع بـ"التمرد اللوجستي" الذي واجهته واشنطن، حيث شنت الخارجية الأمريكية هجوماً لاذعاً على دول (إسبانيا وإيطاليا وفرنسا) بعد فرضها قيوداً منعت الجيش الأمريكي من استخدام القواعد العسكرية الإستراتيجية، مثل قاعدة "سيغونيلا"، والأجواء الأوروبية لتأمين إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الحلف بات "طريقاً ذا اتجاه واحد"، مؤكداً أن واشنطن ستضطر لإعادة تقييم علاقتها بالناتو فور انتهاء العمليات. وتساءل روبيو بامتعاض: "عندما نحتاجهم فقط للسماح لنا باستخدام قواعدهم ويكون الجواب لا، فلماذا نحن في الناتو إذن؟".

العالم يترقب

وسط هذه الضغوط، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب سيوجه خطاباً للأمة غداً الخميس (الساعة 01:00 بتوقيت جرينتش) لتقديم تحديث مهم حول الملف الإيراني. ويُنتظر من هذا الخطاب أن يحسم الجدل: هل ستنفذ واشنطن تهديداتها بتدمير البنية التحتية الإيرانية كـ"ضربة وداع"، أم ستمضي في خطة الانسحاب خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، تاركةً ملف أمن الطاقة ومستقبل "الناتو" أمام واقع جديد تتقاسمه الفوضى الإستراتيجية؟