القائمة
10:41 30 آذار 2026
خاص "كواليس"

احتلال دبلوماسي في بيروت: طهران تتحدى الدولة اللبنانية وتفرض "سفيراً غير شرعي"

وراء الكواليس

مع دق ساعات منتصف الليل، وتحديداً عند الساعة 12:00 من فجر اليوم، دخل لبنان نفقاً جديداً من الصراع على السيادة الوطنية. فمن الناحية القانونية والدبلوماسية، انتهت رسمياً وبشكل قطعي شرعية وجود "السفير" الإيراني محمد رضا شيباني في بيروت، ليتحول إلى مجرد مواطن إيراني عادي" يتواجد على الأراضي اللبنانية بلا أي صفة رسمية أو حصانة دبلوماسية بناءً على قرار الدولة اللبنانية بإلغاء الفيزا الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، تبرز إشكالية أوسع تتعلق بطبيعة الحضور الإيراني في لبنان. هذا "الاحتلال الدبلوماسي" ليس إلا وجهاً آخر للاعتداءات الإيرانية المستمرة، والتي بدأت بتسليح حزب الله وتحويله إلى أداة لتقويض الدولة. وقد كشفت الأحداث الأخيرة، وخصوصاً بيانات النعي الرسمية التي أصدرتها الخارجية الايرانية بصفة دبلوماسيين سقطوا في لبنان ، وعاود الحرس الثوري الايراني بنعيهم بصفة ضباط ، أن قرار الحرب لم يكن يوماً لبنانياً خصوصا الحرب الدائرة حاليا التي جر فيها حزب الله لبنان ثأثرََا للخامنئي .هذه المعطيات مجتمعة إلى أن ما يجري يُعدّ اعتداءً جديداً من إيران على لبنان، وتجاوزاً إضافياً للأعراف الدبلوماسية وللسيادة اللبنانية وهذا يؤكد ان ضباط الحرس الثوري هم من فتحوا جبهة لبنان.

وجاء اعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية كأعتداء جديد الذي ينص على مواصلة "سفيره" لعمله رغم فقدان الشرعية، هو اعتداء جديد وموصوف على السيادة اللبنانية. هذا التحدي لا يستهدف وزارة الخارجية فحسب، بل هو تحدي مباشر لموقع رئاسة الجمهورية بحال بقي في البلاد والحكومة اللبنانية والقوى الامنية بحال غادر السفارة ولم يتم ترحيله، حيث تفرض طهران ممثلاً لها بقوة الأمر الواقع بحماية من الثنائي الشيعي، ضاربةً بعرض الحائط اتفاقية فيينا التي تمنح الدولة المضيفة الحق الكامل في إنهاء مهام أي دبلوماسي.

تشير مصادر "كواليس" إلى أن مسار اعتماده لم يُستكمل، إذ لم يحصل على موافقة رئيس الجمهورية، وهو الشرط الجوهري لتثبيت أي سفير في منصبه. أُرسلت أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية اللبنانية التي وافقت عليها مبدئياً، لكنها لم تُحِلها إلى رئاسة الجمهورية، ما حال دون صدور مرسوم رسمي بقبوله، وعدم نشر اسمه في الجريدة الرسمية.

وبذلك، لم يستقبل رئيس الجمهورية السفير، ولم يتسلّم أوراق اعتماده، ما يُبقيه خارج الصفة الدبلوماسية الرسمية. إلا أن ذلك لم يمنعه من مباشرة نشاطه.وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية قرار طرد السفير الإيراني من بيروت، مبرّرة ذلك بما وصفته "مخالفات لأصول العمل الدبلوماسي"، شملت، وفق بيان الوزير، استقبال شخصيات لبنانية لا تحمل صفة رسمية، وإطلاق مواقف وتصريحات اعتُبرت تدخلاً في الشأن الداخلي اللبناني ومسّاً بما سمّاه "الجبهة السيادية للدولة". 

ويُعدّ حق رفض اعتماد السفراء من صلب السيادة الوطنية، ويُمارس وفق الأعراف والقوانين الدولية، ما يضع هذه القضية في إطار إشكالية دبلوماسية تتجاوز الشكل إلى المضمون، وتعكس مستوى التوتر القائم في العلاقات بين البلدين.

إقرأأيضاً:تهديد جديد في جنوب لبنان