القائمة
11:59 29 آذار 2026

آلاف الجنود الاميركيين يستعدون لعمليات برية واسعة في ايران تستمر لاسابيع

دولية

يستعد البنتاغون لشنّ عمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، وفق ما أفاد به مسؤولون أمريكيون، في وقت تتدفق فيه آلاف الجنود ومشاة البحرية إلى منطقة الشرق الأوسط، استعداداً لما قد يكون مرحلة جديدة بالغة الخطورة من الحرب، في حال قرر الرئيس دونالد ترامب تصعيد العمليات.

عملية إيران البرية

وأوضح المسؤولون أن أي عملية برية محتملة ستقلّ في نطاقها عن غزو شامل، وقد تقتصر على عمليات برية تُنفَّذ بمشاركة مختلطة من قوات العمليات الخاصة والوحدات المشاة التقليدية. وقد تحدث جميع المسؤولين شريطة عدم الكشف عن هويتهم، نظراً لطبيعة الخطط العسكرية بالغة الحساسية التي يجري التخطيط لها منذ أسابيع.

وقد تُعرّض مثل هذه المهمة الجنودَ الأمريكيين لطيف واسع من التهديدات، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية والنيران المباشرة والمتفجرات المرتجلة. وبقي غير محدد حتى مساء السبت ما إذا كان ترامب سيوافق على جميع خطط البنتاغون أو بعضها أو يرفضها كلياً.

وتأرجحت إدارة ترامب في الأيام الأخيرة بين الإعلان عن أن الحرب تقترب من نهايتها، والتلويح بتصعيدها. فبينما أبدى الرئيس ميلاً إلى التفاوض لإنهاء النزاع، حذّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الثلاثاء، من أن ترامب "مستعد لإطلاق الجحيم" إذا لم تتخلَّ طهران عن طموحاتها النووية وتكفّ عن تهديد الولايات المتحدة وحلفائها.

وفي بيان أصدرته رداً على أسئلة صحيفة واشنطن بوست، قالت ليفيت: "من مهام البنتاغون إعداد الخطط لمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة أقصى قدر من الخيارات المتاحة. وهذا لا يعني أن الرئيس قد اتخذ قراراً."

وتشمل النقاشات الجارية داخل الإدارة خلال الشهر الماضي احتمال الاستيلاء على جزيرة خارك، المحور الرئيسي لصادرات النفط الإيراني في الخليج العربي، فضلاً عن شنّ مداهمات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز بهدف رصد الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها. وأشار أحد المسؤولين إلى أن تحقيق الأهداف قيد الدراسة سيستغرق على الأرجح "أسابيع لا أشهراً"، فيما قدّر مسؤول آخر الجدول الزمني المحتمل بـ"شهرين تقريباً".

ولم يردّ البنتاغون على طلبات التعليق حتى مساء السبت.

وكان ترامب قد صرّح في 20 مارس الجاري، خلال مقابلة في المكتب البيضاوي: "لن أرسل قوات إلى أي مكان. ولو كنت سأفعل، لما أخبرتكم بذلك، لكنني لن أفعل."

أما وزير الخارجية ماركو روبيو، فقد أعلن الجمعة من باريس، في أعقاب اجتماع جمع حلفاء الولايات المتحدة القلقين من التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب، أن النزاع "لن يكون مطوّلاً"، مكرراً التقييم الغامض المعتاد لدى الإدارة بأن العمليات تسير وفق جدول زمني متقدم، ومؤكداً أن الولايات المتحدة "قادرة على تحقيق أهدافها كاملةً دون الحاجة إلى قوات برية."

وجاءت تصريحات روبيو في أعقاب تقرير نشره موقع "أكسيوس" يفيد بأن البنتاغون يعدّ "ضربة أخيرة" ضد إيران قد تشمل قوات برية وحملة قصف مكثفة. كما أفادت "أكسيوس" وصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الإدارة تدرس نشر نحو عشرة آلاف جندي إضافي في المنطقة، إلى جانب القوات الموجودة فيها. غير أن صحيفة واشنطن بوست لم تتمكن من التحقق من صحة هذه التقارير.

وفي غضون الشهر الماضي، لقي 13 جندياً أمريكياً حتفهم في المعارك؛ 6 منهم في تحطم طائرة فوق العراق، و 6 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على ميناء شويبة في الكويت، وجندي واحد في هجوم استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية. كما أُصيب أكثر من 300 عسكري جراء هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية في ضربات انتقامية طالت منشآت أمريكية في سبع دول على الأقل في منطقة الشرق الأوسط، من بينهم ما لا يقل عن 10 مصابين بجروح بالغة.

وتواجه فكرة نشر قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية معارضة واسعة في الداخل الأمريكي، وفق استطلاعات الرأي الأخيرة. وأظهر استطلاع مشترك أجرته وكالة "أسوشيتد برس" والمركز الوطني لأبحاث الرأي العام في جامعة شيكاغو أن 62% من المشاركين يعارضون بشدة استخدام القوات البرية في إيران، في مقابل 12% فقط يؤيدون ذلك.

وانقسم المشاركون في الاستطلاع بصورة شبه متساوية حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة شنّ ضربات جوية ضد أهداف عسكرية في إيران، إذ عارض ذلك 39% فيما أيّده 33%.

وفي حين يكثر التكهن العلني بشأن احتمال استيلاء القوات الأمريكية على جزيرة خارك، فإن مثل هذه المهمة تنطوي على مخاطر جسيمة، وفق ما قاله مايكل إيزنشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. ورأى أنه ربما يكون من الأجدى والأكثر أمنًا نشر ألغام بحرية حول الجزيرة واتخاذها ورقة ضغط لإجبار إيران على رفع الألغام التي زرعتها في مضيق هرمز، بدلاً من الاستيلاء المباشر عليها.

 

وقال إيزنشتات، الضابط المتقاعد الذي خدم في العراق وإسرائيل والأردن: "لا أودّ البتة أن أكون في تلك البقعة الضيقة في مواجهة قدرة إيران على إمطار المنطقة بالطائرات المسيّرة وربما المدفعية."

ورأى أن مهمة برية أكثر ذكاءً قد تتمثل في قيام القوات الأمريكية بـ"تطهير" بعض المواقع العسكرية الساحلية الإيرانية التي تُشكّل تهديداً للملاحة التجارية والعسكرية، لا سيما تلك القريبة من مضيق هرمز والأخرى المتوقع وجودها على امتداد السواحل الشمالية.

وأضاف: "أعتقد أنه من الأفضل ألا تتمركز القوات في أي موقع ثابت لفترة مطوّلة. فالتنقل يُسهم في حماية القوات؛ فإذا كانت في حالة حركة مستمرة وتنفّذ مداهمات سريعة تدخل وتخرج، فهذا في حد ذاته عنصر حماية."

وكانت فرقة المشاة البحرية الأمريكية 31، المؤلفة من نحو 2200 بحار وجندي من مشاة البحرية، قد تلقّت أوامر بالتوجه إلى المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. وتمتلك هذه الوحدة إمكانات هائلة لتنفيذ مثل هذه المهام، وإن كانت تواجه قيوداً لوجستية تحدّ من قدرتها على الاستمرار في القتال دون إمدادات إضافية، وفق ما أفاد به ضابط كبير متقاعد مطّلع على عمليات الوحدة.

وأشار الضابط المتقاعد إلى أن جزيرة خارك تحتل مكانة محورية في استراتيجية إيران بالخليج العربي، وأن المسؤولين العسكريين الأمريكيين درسوا جزراً إيرانية أخرى أقرب إلى مضيق هرمز باعتبارها مواقع محتملة للعمليات.

ومن المرجح أن يتحصّن عناصر الحرس الثوري الإسلامي الإيراني ويقاتلوا بشراسة في حال أي تدخل، وفق الضابط المتقاعد ذاته، مشيراً إلى أن هؤلاء المقاتلين قد يوظّفون البنية التحتية النفطية الحيوية في جزيرة خارك ورقةً في مواجهة القوات الأمريكية.

 

من جانبه، وصف مسؤول رفيع سابق في وزارة الدفاع مطّلع على الخطط الأمريكية للعمليات البرية في إيران تلك الخطط بأنها "مفصّلة وشاملة"، مؤكداً: "لقد درسنا هذه السيناريوهات ومحّصناها في تمارين المحاكاة. هذا ليس تخطيطاً ارتجالياً في اللحظة الأخيرة."

وأضاف المسؤول أن السيطرة على أراضٍ إيرانية من شأنها أن تُحرج النظام الإيراني وتُوجد أوراق ضغط قيّمة في مفاوضات مستقبلية، مُنوّهاً إلى أن التحدي الأكبر سيكمن في توفير الحماية الكافية للقوات الأمريكية المتمركزة هناك.

وقال: "لا بد من توفير غطاء مناسب للقوات المتواجدة في جزيرة خارك. تلك هي المهمة الأشد صعوبة. أما الاستيلاء عليها فليس أمراً عسيراً. الأعسر هو حماية جنودك بعد أن يكونوا هناك."

إقرأ المزيد : سلام: "هذه الحرب ليست حربنا"... حزب الله أدخل لبنان في متاهة حرب جديدة

وفي حين يقف الديمقراطيون في شبه إجماع ضد الحرب في إيران، فإن مؤيدي ترامب من الجمهوريين في الكونغرس منقسمون حيال خيار العمليات البرية.

فقد صرّح النائب ديريك فان أوردن من ولاية ويسكونسن، المؤيد الصريح للرئيس والعنصري السابق في قوات البحرية، بأنه كان "واضحاً تماماً منذ البداية مئة بالمئة" في معارضته لإرسال قوات إلى الأراضي الإيرانية، قائلاً: "الجواب لا. يمكننا بلوغ الأهداف الاستراتيجية التي يسعى إليها دونالد ترامب دون اللجوء إلى ذلك."

وأعلنت النائبة نانسي ميس من ولاية كارولاينا الجنوبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، في أعقاب حضورها إحاطة للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب حول الحرب: "لن أدعم نشر قوات برية في إيران."

في المقابل، حثّ بعض المشرّعين الرئيسَ على المضيّ قُدُماً، إذ دعا السيناتور ليندسي غراهام من ولاية كارولاينا الجنوبية إلى استيلاء القوات الأمريكية على جزيرة خارك، مستثيراً بذلك موجة من الانتقادات من مشرّعين على طرفي الطيف السياسي، بعد أن استحضر المقارنة مع معركة إيو جيما الشهيرة خلال الحرب العالمية الثانية، التي راح ضحيتها نحو 6800 جندي أمريكي.

وقال غراهام في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأسبوع الماضي: "لقد أنجزنا معركة إيو جيما، ويمكننا أن ننجز هذه المهمة. رهاني دائماً على مشاة البحرية."

الترجمة عن "واشنطن بوست"