في تحول لافت ينقل مسار الأزمة من ساحات التصعيد العسكري إلى القنوات الدبلوماسية، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستعد لاستضافة اجتماع إقليمي يضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، في محاولة لفتح مسار تفاوضي يخفف التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تسريبات عن اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران واحتمال عقد محادثات خلال الأيام المقبلة.
القمة الرباعية في باكستان
التحول الأبرز في المشهد الدبلوماسي يتمثل في توسع جهود الوساطة لتأخذ شكل إطار رباعي يجمع عدداً من القوى الإقليمية المؤثرة. ويرى مراقبون أن هذا التشكيل يعكس محاولة لتنسيق موقف إقليمي جماعي يهدف إلى منع توسع المواجهة العسكرية وتهيئة ظروف تسمح بفتح قنوات تفاوض بين واشنطن وطهران.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أشار إلى أن اختيار إسلام آباد لاستضافة الاجتماع جاء نتيجة اعتبارات سياسية ولوجستية، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
التحركات الإقليمية تتقاطع مع معلومات متداولة عن تبادل رسائل بين واشنطن وطهران عبر وسطاء. وتشير تقارير إعلامية إلى أن طهران نقلت عبر القنوات الدبلوماسية رداً على مقترحات أميركية تتعلق بعدة ملفات، بينها البرنامج النووي والقدرات الصاروخية ودور إيران الإقليمي.
ورغم النفي الإيراني الرسمي لوجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، فإن تقارير صادرة عن وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن استمرار المبادرات الدبلوماسية عبر وسطاء، ما يعزز فرضية وجود مسار تفاوضي غير مباشر يجري العمل عليه خلف الكواليس.
في هذا السياق، تحدث وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن استعدادات محتملة لعقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان. وإذا ما تأكدت هذه المعلومات، فإن ذلك قد يشكل تحولاً مهماً في مسار الأزمة، خصوصاً أن طهران كانت تؤكد طوال الفترة الماضية رفضها إجراء مفاوضات مباشرة تحت الضغط العسكري.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل توتر إقليمي واسع منذ الضربات التي استهدفت العمق الإيراني في أواخر فبراير الماضي، والتي أدت إلى تصاعد المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران ومحورها الإقليمي من جهة أخرى.
ويشير محللون إلى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة دفعت الأطراف المعنية إلى البحث عن مسارات دبلوماسية موازية لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الممرات البحرية.
بالنسبة إلى باكستان، فإن استقرار الوضع مع إيران يمثل أولوية أمنية مباشرة نظراً لحساسية الحدود المشتركة، إذ تخشى إسلام آباد من تداعيات أمنية وإنسانية في حال تفاقم الصراع.
أما السعودية فتسعى إلى ضمان ترتيبات أمنية إقليمية تحد من التوترات وتحمي أمن الخليج والممرات البحرية الحيوية، في وقت تراقب فيه تطورات الملف الإيراني عن كثب.
من جهتها، تحاول تركيا تعزيز دورها كوسيط إقليمي قادر على لعب دور توازن بين القوى المتنافسة في المنطقة، مستفيدة من علاقاتها السياسية مع أطراف متعددة.
وفي المقابل، تركز مصر على أهمية استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية، خصوصاً تلك المرتبطة بالممرات البحرية التي تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الدولي.
ويعكس اجتماع إسلام آباد محاولة إقليمية لفتح نافذة دبلوماسية في لحظة شديدة الحساسية. فبين استمرار الضغوط العسكرية وتزايد الوساطات السياسية، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق قد يقود إما إلى مسار تفاوضي يخفف حدة الأزمة، أو إلى تصعيد جديد إذا فشلت هذه الجهود في تحقيق اختراق سياسي بين واشنطن وطهران.
إقرأ أيضاً: سلام يُحرّك الملف الجنوبي دولياً... والثنائي يقاطع دون أن يستقيل