شهدت منطقة الحازمية شرق بيروت، عصر الإثنين، استهداف شقة سكنية بضربة إسرائيلية، في تطور يعكس انتقال العمليات العسكرية إلى عمق المناطق المدنية. استهدفت الضربة عنصرًا في “فيلق القدس” صادق كوراني مسؤول عن بنية تحتية مرتبطة بحزب الله.
الضربة، التي نُفّذت قرابة الساعة 3:50 عصرًا بواسطة قصف من بارجة بحرية، طالت شقة تقع في الطابق الرابع من مبنى سكني داخل حي ذي غالبية مسيحية. وأوضح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، أن الشخص المستهدف استأجر الشقة باسم مستعار، ولم يمضِ على وصوله إليها أكثر من ساعة واحدة قبل تنفيذ العملية.
الفنادق تحت الضغط: من ملاذ آمن إلى أهداف محتملة
لم تكن حادثة الحازمية معزولة، إذ تأتي ضمن سلسلة استهدافات طالت مواقع مدنية، بينها فنادق في بيروت ومحيطها. فقد سبق أن تعرض كل من فندق “رامادا” في الروشة وفندق “كومفورت” في الحازمية لضربات مماثلة، قالت إسرائيل إنها استهدفت فيها عناصر أو بنى مرتبطة بحزب الله.
هذا الواقع دفع نقابة أصحاب الفنادق إلى اتخاذ إجراءات مشددة، شملت تنظيم عمليات الحجز ومنع الحجز بالنيابة عن آخرين. وأشار نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر إلى أن “المرحلة تتطلب إجراءات أكثر صرامة”، محذرًا من استغلال بعض الجهات للفنادق لإيواء أشخاص قد يكونون أهدافًا محتملة، ما يعرّض المنشآت والنزلاء للخطر.
ميدانيًا، بدأت العديد من الفنادق بتطبيق تدابير غير مسبوقة، من بينها تدقيق أمني في هويات النزلاء، منع دخول خدمات التوصيل، وحصر استخدام المرافق بالمقيمين فقط، الأمر الذي أدى إلى تراجع نسب الإشغال بشكل ملحوظ.
النزوح: أزمة تتفاقم وأبواب تُغلق
بالتوازي مع التصعيد الأمني، تتعمّق أزمة النزوح في لبنان، حيث تجاوز عدد النازحين المليون شخص. وبينما تستوعب مراكز الإيواء الرسمية عشرات الآلاف، يواجه الباقون صعوبات متزايدة في إيجاد مساكن، في ظل تردد أو رفض العديد من أصحاب العقارات استقبالهم.
وتتزايد المخاوف في المناطق السكنية من استئجار أشخاص مجهولي الهوية لشقق سكنية، خصوصًا بعد حادثة الحازمية، ما دفع البلديات إلى التفكير بإجراءات أكثر تشددًا بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.
توتر اجتماعي متصاعد
تُسلّط هذه التطورات الضوء على تداعيات تتجاوز البعد الأمني، لتطال النسيج الاجتماعي اللبناني. فقد أثار استئجار كوراني لشقة في منطقة ذات غالبية مسيحية مخاوف السكان، وأعاد فتح النقاش حول تداعيات النزوح على الاستقرار المحلي.
إلى جانب المخاوف الأمنية، يبرز عامل آخر يزيد من حدة الأزمة، يتمثل في ما يصفه كثيرون باستهتار بعض الأشخاص الذين يُدركون أنهم قد يكونون أهدافًا مباشرة، ومع ذلك يتواجدون في مناطق مدنية مكتظة أو يستأجرون شققًا ضمن أحياء سكنية، من دون مراعاة سلامة السكان.
وفي عدد من أحياء بيروت، باتت بعض العائلات ترفض استقبال نازحين أو حتى أقارب جيرانهم، خشية أن يؤدي ذلك إلى استهداف محتمل. ويختصر أحد سكان الحمرا هذا القلق بالقول: “نتفهم معاناة النازحين، لكن أي خطأ قد يتحول إلى كارثة”.