القائمة
01:21 15 آذار 2026
خاص "كواليس"

تحليل | حسابات "اليوم التالي" لبنانياً وايرانياً: الحزب خاسر

وراء الكواليس

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحرّك دبلوماسي يجري بعيداً عن الأضواء ويتعلّق بالأوضاع في لبنان ومرحلة ما بعد الحرب. 

ويتزامن ذلك مع الجدل الذي أثاره تقرير نشره موقع «أكسيوس»، عرض فيه الخطوط الأساسية لمبادرة فرنسية يُقال إنها تتضمن توجهاً لبنانياً للاعتراف بإسرائيل، وتفكيك سلاح حزب الله، وإنهاء وجوده العسكري في لبنان، قبل أن تحاول الخارجية الفرنسية وتنفي طرح فرنسا لأي خطة ليعود الصحافي في اكسيوس براك رافيد ليؤكد ان الخارجية تكذب في ذلك. 

وفي موازاة هذا الجدل، أكدت التقارير الإسرائيلية أن المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رون ديرمر، قام بزيارة إلى السعودية، حيث التقى مسؤولين في المملكة لبحث ترتيبات سياسية محتملة لمرحلة ما بعد الحرب في لبنان.

يشير هذا التحرّك إلى أنّ النقاش حول «اليوم التالي» للحرب في لبنان قد بدأ فعلياً على المستوى الإسرائيلي من دون ان يكون هناك حديث عن وقف لإطلاق النار في لبنان، بما يعكس توجهاً إسرائيليا للتعامل مع الحرب ضمن إطار سياسي موازٍ للعملية العسكرية. كما يفتح الباب أمام احتمال أن تكون إسرائيل معنية بالإبقاء على الحرب ضمن حدودها الحالية في لبنان، من دون توسيع كبير في العمليات العسكرية.

وبحسب القراءة السياسية لهذه التحركات، فإن إبقاء «الجبهة اللبنانية» ضمن سقف معيّن قد يخدم الاستراتيجية الإسرائيلية الأوسع، التي تركّز على المواجهة مع إيران باعتبارها الجبهة الأساسية وباعتبار ان الجهد العسكري يجب ان يتوجه اليها بالدرجة الأولى. فيكون فتح المسار التفاوضي بالتوازي مع العمليات العسكرية جزءاً من محاولة إدارة الصراع من دون الانزلاق إلى حرب أوسع في لبنان قد تخفف الجهد العملياتي الاسرائيلي في ايران.

في المقابل، وعلى مستوى حزب الله فإن مآلات المواجهة مع إيران تظهر انها ستنعكس مباشرة على مستقبل الحزب. فما هو ممكن اليوم تبعًا لسير العمليات العسكرية هو واحد من أمرين: 

 

١- إما أن تنتهي الحرب مع إيران بإعلان ترامب استنفاد الأهداف فيها وهذا بالمحصلة سيحول ملف الحزب إلى أولوية ثانوية بالنسبة لطهران، التي قد تنصرف إلى ترتيب أوضاعها الداخلية خصوصًا وان الضربات لم تطل فقط بنيتها العسكرية انما الأمنية والاقتصادية وبخسائر هائلة. 

٢- استمرار الحرب بهدف فرض شروط قاسية على إيران سيجعل أيضاً ملف الحزب كشرط من شروط سلة الاستسلام المفروضة على إيران.

في الحالتين، تبدو المكاسب السياسية لحزب الله معدومة، وهذا ما يتوافق مع واقع أن انخراطه في المواجهة يأتي أساساً في إطار دعم إيران عسكريًا وتوفير دعم صاروخي لموجاتها الصاروخية الموجة إلى اسرائيل، من دون ضمان تحقيق مكاسب سياسية مباشرة له، فيما قد تستفيد طهران من هذا الجهد للإبقاء على نظامها في حده الأدنى.