القائمة
10:53 04 مارس 2026
خط سوميد المصري

خط سوميد بديل هرمز؟ أهم المعلومات عن شريان النفط الاستراتيجي بين البحر الأحمر والمتوسط

عربية وإقليمية

مع تصاعد التوترات في ممرات الطاقة العالمية نتيجة الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، برز الدور المصري كأحد العناصر المهمة في الحفاظ على استقرار تدفقات النفط العالمية. ويأتي ذلك بعد تصريحات وزير البترول المصري كريم بدوي، الذي أكد قدرة مصر على تسهيل نقل النفط الخام عبر خط أنابيب سوميد، الممتد من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.

وتزامنت هذه التصريحات مع قيام بعض شركات النفط بإبلاغ عملائها بتحميل شحنات من الخام العربي الخفيف من موانئ البحر الأحمر، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول إمكانية اعتماد خط سوميد كمسار بديل لمضيق هرمز في حال تعطل الملاحة فيه.

ما هو خط سوميد؟

في هذا السياق، أوضح المهندس أسامة كمال، وزير البترول المصري الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن خط أنابيب سوميد لا يمكن اعتباره بديلاً أساسياً لمضيق هرمز في حال إغلاقه بالكامل.

وأشار إلى أن الدور الرئيسي للخط يتمثل في تسهيل نقل النفط ودعم حركة التجارة البترولية، لكنه لا يستطيع بمفرده تعويض أي توقف شامل في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وأكد كمال أن القيمة الحقيقية للخط تكمن في تعزيز القدرات التخزينية المرتبطة به، وهو ما يسمح بزيادة كميات النفط الواردة من دول الخليج. كما يشكل الخط جسراً استراتيجياً يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ما يساهم في زيادة مرونة سلاسل إمداد الطاقة في المنطقة.

خطوط أنابيب النفط

يمثل خط سوميد نموذجاً للتعاون العربي في قطاع الطاقة، حيث تشارك في ملكية الشركة المشغلة كل من مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر.

ويمتد الخط من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير بالقرب من الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطول يبلغ نحو 320 كيلومتراً، وتصل طاقته الاستيعابية إلى حوالي 2.5 مليون برميل يومياً.

ويعد الخط بديلاً مهماً لنقل النفط بدلاً من عبوره عبر قناة السويس بالنسبة لبعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج، ما يمنح شركات الطاقة خياراً إضافياً في إدارة عمليات النقل.

دور مصر في استقرار أسواق الطاقة

من جانبه، أكد الدكتور أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات، أن الدور المصري يكتسب أهمية كبيرة في دعم استقرار صادرات النفط الخليجية، خاصة في ظل السيناريوهات التي تتحدث عن احتمال تعطّل الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح أن استعداد مصر لتسهيل نقل النفط عبر خط سوميد يمكن أن يساهم بشكل مباشر في تهدئة الأسواق العالمية والحد من تقلبات أسعار النفط، خصوصاً بالنسبة للدول الأوروبية التي تعتمد على واردات الطاقة.

كما أشار إلى أن هذه الخطوة تعكس قوة البنية التحتية المصرية في قطاع الطاقة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية المفاجئة.

يرى خبراء الطاقة أن تفعيل دور خط سوميد في مثل هذه الظروف يعزز رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، مستفيدة من مجموعة من المقومات المهمة مثل شبكة خطوط الأنابيب، ومرافق التخزين، ومحطات إسالة الغاز، إضافة إلى قناة السويس.

ورغم أن مضيق هرمز سيظل ممراً عالمياً لا يمكن الاستغناء عنه بالكامل، فإن خط سوميد قد يمثل حلاً عملياً لنقل جزء من الصادرات النفطية الخليجية، خاصة تلك التي يتم تحميلها من موانئ البحر الأحمر.

تأثير التوترات العسكرية على الملاحة وأسعار النفط

يُذكر أن حركة الملاحة في مضيق هرمز شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، في ظل التهديدات الإيرانية للسفن العابرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً وزيادة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة.

 

وفي هذا السياق، يعكس التحرك المصري لتسهيل نقل النفط عبر خط سوميد مسؤولية دولية متزايدة، كما يعزز مكانة القاهرة كشريك موثوق في دعم استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

إقرأ أيضاً: بين إغلاق هرمز ومفاوضات جنيف.. إيران تناور وتفاوض