في ظلّ التطورات المتسارعة في المنطقة والتصعيد العسكري القائم، تصدّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المشهد الداخلي عبر سلسلة اتصالات ومشاورات مكثّفة هدفت إلى تحصين الساحة اللبنانية ومنع زجّ البلاد في أتون الحرب.
فقد أجرى رئيس الجمهورية سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وزير الأشغال فايز رسامني، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وذلك في إطار متابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة على لبنان.
وشدّد الرئيس عون على ضرورة التحلّي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية لحماية لبنان، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني فوق أي اعتبار آخر. كما أكد أن تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية وصون سيادته وأمنه واستقراره هي أولوية مطلقة، مشدداً على أن الدولة بمؤسساتها كافة ستبقى الضامن الأول للأمن والاستقرار وحماية المواطنين والأرض اللبنانية كاملة.
بدوره، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى التحلّي بالحكمة والوطنية في هذه المرحلة الحساسة، مناشداً اللبنانيين وضع مصلحة لبنان فوق أي حسابات أخرى، في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
من جهته، شدد النائب نديم الجميّل، نائب حزب الكتائب اللبنانية المعروف بموقفه المعارض لـ"حزب الله"، عبر منصة “إكس”، على أن “لا يحمي لبنان إلا الحياد، ولا يحق لأحد أن يورّطنا بأي حرب جديدة لا علاقة لنا بها”، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.
كذلك، صدر عن “التيار الوطني الحر”، الحليف السياسي السابق لـ“حزب الله”، بيان جاء فيه أن “الحرب الدائرة في المنطقة تتطلب وعياً لبنانياً شاملاً للمخاطر الكبرى المحيطة، وأن يبقى استقرار الوطن وأمنه وسلامته مصلحة وطنية عليا تسمو على أي اعتبار آخر”. وجدد التيار دعوته إلى تحييد لبنان عن الأخطار المحدقة، داعياً الحكومة والسلطات المعنية إلى بذل كل الجهود الممكنة لتأمين شبكة الأمان المطلوبة.
وتتزامن هذه المواقف مع قلق داخلي متصاعد من احتمال انخراط لبنان في المواجهة الإقليمية، خصوصاً في حال تدخّل “حزب الله”، ما قد يعرّض البلاد لحرب واسعة وشاملة. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم يصدر أي بيان رسمي عن “حزب الله” بشأن التطورات الأخيرة.