في خطوة استراتيجية لضمان استقرار الأسواق اللبنانية، أعلنت إدارة مرفأ بيروت فتح أبوابه للعمل على مدار الساعة (24/24)، بهدف تسريع عمليات إخراج البضائع وتخليصها. وتأتي الخطوة تنفيذاً لتوجيهات رئاسة مجلس الوزراء اللبناني ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، مع أولوية قصوى لتأمين تدفق المواد الأساسية المرتبطة بالأمنين الغذائي والصحي.
وتترافق الإجراءات الطارئة مع نهضة إدارية وميدانية يقودها المدير الجديد للمرفأ مروان النفّي، إذ سُجّل تحسّن ملحوظ في جودة الخدمات وسرعة الإنجاز، إلى جانب تطور حاسم في ضبط عمليات التهريب التي لطالما استنزفت موارد الدولة. وأكدت إدارة المرفأ جهوزيتها الكاملة واستمرار التنسيق مع الجهات الأمنية والجمركية لضمان تنفيذ العمل المكثف وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.
سياقياً، يكتسب هذا الاستنفار التشغيلي أهمية مضاعفة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة. فإبقاء شرايين الإمداد مفتوحة على مدار الساعة يشكّل "صمام أمان" يمنع اختناق الأسواق ونقص السلع الحيوية كالأدوية والقمح والمواد الغذائية ويحدّ من الاحتكار والتلاعب بالأسعار، بما يعكس إدراكاً رسمياً بأن الأمن الغذائي والصحي خط دفاع لا يقبل المساومة.
الجدير ذكره أت المرفأ عانى من بيروقراطية وثغرات جمركية وتهريب ممنهج، قبل أن يتلقى ضربة قاصمة بفعل انفجار مدمّر عطّل أجزاء واسعة من عمله في أغسطس/ آب 2020. الإجراءات الحالية الصارمة، والتحول نحو التشغيل المتواصل لخدمة الصالح العام، تمثل محاولة جادة لطي صفحة الإخفاقات السابقة واستعادة دور المرفأ كبوابة اقتصادية شفافة للبنان على الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.