في تطور دبلوماسي لافت قد يفتح نافذة جدية لكسر الجمود النووي، أعلنت سلطنة عُمان، راعية المحادثات غير المباشرة، رصد "انفتاح غير مسبوق" بين الولايات المتحدة وإيران خلال الجولة الجارية من المفاوضات في جنيف، باتجاه بلورة حلول "خلاقة" واتفاق عادل ودائم. وجاء الإعلان عقب سلسلة اجتماعات عقدها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مع وفدي الطرفين.
وبحسب المعطيات، ناقشت محادثات مسقط في مقر البوسعيدي بعثة بلاده المقترحات الإيرانية المتعلقة بالبرنامج النووي مع الفريق الأميركي الذي يضم المبعوث الرئاسي ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، في إطار مسعى لتقريب وجهات النظر حول الضمانات المطلوبة وآليات التحقق.
وفي خطوة لافتة تعكس جدية المسار، انضم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي إلى المحادثات بصفة "مراقب تقني"، بهدف توفير أرضية فنية ورقابية صلبة لأي تفاهم محتمل.
من جهتها، شاركت طهران في الجولة الثالثة بوفد يضم خبراء قانونيين واقتصاديين ونوويين، برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي. وأكدت الخارجية الإيرانية، عبر متحدثها إسماعيل بقائي، جدية بلادها في تحقيق نتائج ملموسة، مع التشديد على أولوية رفع العقوبات.
وفي سياق متصل، ردّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشكل غير مباشر على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي طالب فيها بما سماه "الكلمات السرية" لضمان تخلي طهران عن السلاح النووي، مجدداً التأكيد على سلمية البرنامج النووي الإيراني، ومستنداً إلى فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي التي تحرّم أسلحة الدمار الشامل.
يكتسب هذا المسار زخماً إضافياً مع الحضور غير التقليدي لـ جاريد كوشنر، في مؤشر على اعتماد واشنطن دبلوماسية "الظل" لإدارة الملفات الحساسة خارج القنوات البيروقراطية الكلاسيكية. كما أن انخراط غروسي تقنياً يعكس إدراك الأطراف أن أي تفاهم جديد يجب أن يكون قابلاً للقياس والتحقق، خصوصاً بعد رفع إيران نسب التخصيب وتعليق بعض آليات الرقابة منذ انهيار اتفاق 2015.
أما عُمان، فتؤكد مرة جديدة موقعها كوسيط موثوق، مستندة إلى سجلها التاريخي في استضافة المحادثات السرية عام 2013، التي مهدت لاحقاً لإبرام الاتفاق النووي، ما يجعل حديثها عن "انفتاح غير مسبوق" مؤشراً لا يمكن تجاهله في الحسابات الإقليمية والدولية.
المصدر: وكالات + كواليس