القائمة
07:11 25 شباط 2026

ايران تهدد بضرب قاعدة اميركية في لبنان.. ثم تتراجع!

لبنان

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث يتصاعد منسوب التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجد لبنان نفسه فجأة داخل دائرة الاستهداف غير المباشر، بعد تقرير بثّته قناة العالم الإيرانية أدرج قاعدة حامات الجوية ضمن ما وصفه بـ"قواعد أميركية" قد تطالها الضربات الإيرانية في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع واشنطن.

ورغم سحب التقرير لاحقاً من موقع القناة، إلا أن مفاعيله السياسية والأمنية لم تُسحب معه، إذ استُكملت بحملات إعلامية وشعبية قادها مناصرون لـ حزب الله، ما فتح باباً واسعاً للتشكيك بسيادة الدولة ودور الجيش، وأعاد إلى الواجهة إشكالية “الخط الرمادي” بين الدعم العسكري الأميركي وادعاءات الوجود العسكري.

فعلياً، تُعد قاعدة حامات المعروفة أيضاً بقاعدة رينيه معوض الجوية منشأة عسكرية تابعة بالكامل لـ الجيش اللبناني. وقد شهدت خلال السنوات الماضية أعمال تطوير ضمن برنامج المساعدات العسكرية الأميركية، شملت تجهيزات لوجستية ومدارج وطائرات مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، وكلها تدخل في إطار دعم قدرات الجيش لا استبداله.

إقرأ أيضاً: صراع عراقي- ايراني داخل "الحزب": تيار "حزب الدعوة" يقصي "الحرس الثوري"

هذا التفصيل التقني تحوّل، في خضم الاشتباك الإقليمي، إلى مادة سياسية قابلة للتأويل، حيث جرى تقديمه كـ“دليل” على وجود أميركي، رغم أن القاعدة بقيت، من حيث القيادة والتشغيل والقرار، لبنانية بالكامل.

أمام تصاعد الجدل، خرج وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى ببيان حاسم، نفى فيه بشكل قاطع كل الروايات التي تصف حامات بغير حقيقتها. وأكد أن القاعدة "لبنانية خالصة، ولا سلطة فيها تعلو فوق القوانين والأنظمة اللبنانية"، مشدداً على أن أي نشاط أو مهمة تُنفذ داخلها تتم حصراً بإشراف قيادة الجيش وموافقتها.

وأوضح منسّى أن القاعدة، إلى جانب قواعد جوية أخرى، تُستخدم كنقطة استقبال مساعدات عسكرية مقدّمة للجيش اللبناني وفق بروتوكولات تعاون رسمية، وبموافقة جميع السلطات المختصة، محذراً من أن ما يُنشر يندرج في إطار "إثارة الشكوك لا إنارة الحقائق"، ويمثل "تحريضاً مجانياً يسيء إلى صدقية المؤسسة العسكرية".

من زاوية ميدانية أكثر تفصيلاً، نفى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين، أول قائد لقاعدة حامات عام 2011، صحة كل الاتهامات المتداولة، مؤكداً أن لا زيادة في عدد الطائرات الأميركية ولا أي تغيير في نمط الرحلات الجوية.

وأوضح أن معدل الرحلات لا يتجاوز رحلة واحدة أسبوعياً على الأكثر، بطائرات محدودة الحمولة، تنقل ذخيرة لوحدات خاصة تُدرّب الجيش اللبناني، إضافة إلى مواد تموينية ولوجستية. ولفت إلى أن مواصفات القاعدة نفسها من حيث صغر المدرج وصعوبة الوصول تنفي منطقياً كونها قاعدة لوجستية أميركية، مشدداً على أن القيادة والطيارين والطائرات جميعهم لبنانيون.

أما الحركة الجوية الكثيفة أحياناً، فمرتبطة، بحسب ياسين، بتدريبات سلاح الجو اللبناني ووجود عدة أسراب عاملة، لا أكثر.

سياسياً، لم يمرّ الأمر من دون رد. فقد اعتبر النائب غياث يزبك عن القوات اللبنانية أن إدراج حامات ضمن بنك أهداف إيراني يشكل "استباحة للبنان دولةً وشعباً وجيشاً"، ويمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي وتخويناً سافراً للمؤسسة العسكرية

المصدر: كواليس + وكالات