يتجه المشهد العراقي إلى مزيد من التصعيد المتداخل أمنياً وسياسياً، مع تزامن تحذيرات الفصائل المسلحة للولايات المتحدة من مغبة تأخير الانسحاب العسكري، مع تحدٍّ سياسي مباشر أطلقه نوري المالكي برفضه الضغوط الأميركية الرافضة لعودته إلى رئاسة الحكومة، في مؤشر على احتدام الصراع حول شكل المرحلة المقبلة في بغداد.
أمنياً، صعّدت "تنسيقية المقاومة العراقية" من لهجتها تجاه واشنطن، متهمة إياها بالتنصل من التزاماتها وعدم اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ ما تبقى من اتفاق إنهاء الوجود العسكري الأجنبي. واعتبر بيان للتنسيقية، صدر الأربعاء، أن الإصرار الأميركي على البقاء يمثل "مماطلة مقصودة"، محذراً من أن ذلك سيُقابل بـ"مواقف تليق بكرامة الشعب لإنهاء الاحتلال"، في رسالة تربط بين الوجود العسكري الأميركي والتدخل المباشر في القرار السياسي العراقي، ولا سيما ما يتعلق بتحديد الشخصيات المقبولة أو المرفوضة لتولي المناصب السيادية.
هذا التصعيد الأمني توازى مع مواجهة سياسية مفتوحة، بعدما رد المالكي على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع الدعم عن بغداد في حال عودته إلى رئاسة الوزراء. المالكي، وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، أكد تمسكه بترشيحه المدعوم من "الإطار التنسيقي"، رافضاً أي انسحاب تحت الضغط، ومشدداً على أن "سيادة الدولة" تمنع أي طرف خارجي من فرض خياراته على العراقيين أو التدخل في نتائج العملية السياسية.
التحالف الدولي في العراق
ويستند الخلاف القائم إلى اتفاق أمني موقّع العام الماضي بين بغداد وواشنطن، نصّ على إنهاء مهمة "التحالف الدولي" القتالية في العراق بحلول نهاية عام 2025، وفي إقليم كردستان بحلول سبتمبر/أيلول 2026، تمهيداً للانتقال إلى صيغة شراكة أمنية ثنائية. إلا أن تباطؤ التنفيذ، وفق الفصائل، فتح الباب أمام اتهامات للولايات المتحدة باستخدام الملف الأمني كورقة ضغط سياسية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
سياسياً، يحمل الرفض الأميركي لعودة المالكي أبعاداً تتجاوز اللحظة الراهنة، إذ يرتبط بإرثه في رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014، وهي فترة شهدت انقسامات حادة وأزمات أمنية بلغت ذروتها مع اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة من البلاد صيف 2014. وتنظر واشنطن بعين الريبة إلى عودة شخصية تمثل، بنظرها، محور "الإطار التنسيقي" القريب من طهران، في وقت تحاول فيه الحد من النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية.
تعكس هذه التطورات حجم الاستقطاب الذي تعيشه بغداد، حيث تجد نفسها عالقة بين ضغط أميركي يلوّح بسلاح الدعم والعزلة، وقوى داخلية وفصائل مسلحة تدفع باتجاه إنهاء النفوذ الأميركي بالكامل، عسكرياً وسياسياً. وبين هذين المسارين، يزداد المشهد تعقيداً مع اقتراب لحظة الحسم حول مستقبل الحكومة وشكل العلاقة مع واشنطن.
المصدر: وكالات + كواليس