مع تصاعد التوتر حول إيران واحتمال توجيه ضربات عسكرية أميركية أو حتى إسرائيلية، عاد إلى الواجهة ما يُعرف في الأوساط السياسية الأميركية بـ“مؤشر البيتزا”... ذلك المؤشر غير الرسمي الذي يربط بين ارتفاع طلبات توصيل البيتزا ليلاً إلى المباني الحكومية في واشنطن واقتراب حدث أمني أو عسكري كبير.
فبحسب متابعين، فإن أولى إشارات التحرك العسكري لا تصدر دائماً عن بيانات البنتاغون أو التسريبات الرسمية، بل قد تظهر عبر نشاط غير اعتيادي في مطاعم البيتزا القريبة من البيت الأبيض ومقر وزارة الدفاع. إذ يضطر الموظفون في حالات الطوارئ إلى البقاء حتى ساعات متأخرة، ما يرفع وتيرة طلبات الوجبات السريعة.
تعود جذور هذه الفكرة إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عام 1983 قبيل الغزو الأميركي لجزيرة غرينادا، ثم عام 1989 قبل العملية العسكرية في بنما للإطاحة بمانويل نورييغا. كما تكرّر الحديث عنها قبيل حرب الخليج الأولى، حين سُجّل ارتفاع ملحوظ في طلبات التوصيل ليلاً داخل واشنطن.
الاهتمام بالمؤشر عاد أيضاً في محطات حديثة، بينها عملية قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وحتى خلال تطورات تتعلق بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وفي حزيران 2025، وقبل اندلاع مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، تحدّث مراقبون عن نشاط غير مألوف في مطاعم العاصمة الأميركية ليلة 13 حزيران.
ورغم الانتشار الواسع لهذه النظرية، فإن مسؤولين أميركيين يشككون بها. فقد نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول سابق في وزارة الدفاع وصفه للمؤشر بأنه “مزيف لكنه طريف”. أما وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث فسخر من الفكرة، ملمّحاً إلى إمكانية استخدامها كوسيلة تضليل، عبر طلب كميات كبيرة من البيتزا في أوقات عشوائية لإرباك متتبعي “الإشارات السرية”.
في المقابل، يرى محللون أن تتبع تصريحات ومنشورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون أكثر دقة من مراقبة صناديق البيتزا في شوارع واشنطن.
وهكذا، بين الطرافة والجدل، يبقى “مؤشر البيتزا” جزءاً من folklore السياسة الأميركية، حيث قد تتحول وجبة سريعة إلى إشارة تُقرأ بين سطور الأحداث الكبرى.
إقرأ أيضاً: الحزب يريد الانتخابات قبل التغيير في ايران