قبيل انعقاد مؤتمر دعم الجيش في القاهرة في 25 من الشهر الجاري، تتجه الأنظار إلى المواقف الأميركية المرتقبة، ولا سيما ما قد يحمله خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تشديد على مقاربة أكثر حزمًا تجاه إيران وأذرعها في المنطقة، وفي مقدّمها "حزب الله".
مصادر في الإدارة الأميركية تتحدث عن مرحلة جديدة من التعاطي مع النفوذ الإيراني في لبنان، مع تأكيد دعم واشنطن للمؤسسات الشرعية ورفض أي منطق لـ"دولة داخل الدولة".
تحمل تطورات هذا الأسبوع طابعًا أمنيًا واضحًا في لبنان، مع تصاعد المشهد بعد الغارات الإسرائيلية التي نُفذت في نهاية الأسبوع الماضي، وأدت إلى مقتل عدد من قيادات “حزب الله” في البقاع وعناصر من “حماس” في مخيم عين الحلوة. ورغم خطورة التطورات، لم يُسجّل أي تحرك رسمي لبناني بارز يواكب هذا المسار.
في المقابل، حضر الملف اللبناني على طاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أمني مصغّر، حيث ناقش مع مستشاريه احتمال انخراط “حزب الله” في المواجهة في حال أقدمت الولايات المتحدة على ضرب إيران، بحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية. وتشير المعطيات إلى تباين داخل المؤسسة الإسرائيلية حول نيات الحزب، وما إذا كان يسعى إلى توسيع دائرة الاشتباك.
داخليًا، كشفت مصادر مطلعة عن اتصالات سياسية وأمنية جرت بعيدًا عن الإعلام بين الرؤساء والمرجعيات الحزبية، هدفها تثبيت أولوية الاستقرار وضبط الخطاب السياسي، منعًا لأي انزلاق إلى تموضع مسبق في صراع المحاور. كما تكثفت الاتصالات الدبلوماسية لنقل رسالة واضحة مفادها أن لبنان الرسمي لا يرغب في أن يكون ساحة مواجهة بين واشنطن وطهران، مع مطالبة المجتمع الدولي بكبح أي تصعيد إسرائيلي محتمل.
وتتراوح التقديرات العسكرية بين سيناريو مواجهة محدودة تبقى ضمن حدود معينة، أو تصعيد أوسع قد يدفع إسرائيل إلى فتح الجبهة اللبنانية بذريعة إزالة ما تعتبره تهديدًا استراتيجيًا. وفي هذا السياق، تتحدث أجواء سياسية عن تواصل مستمر بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة “حزب الله”، مع إشارات إلى التزام بعدم التدخل المباشر في حال اندلاع مواجهة أميركية – إيرانية.
وتتجه الأنظار إلى خطاب دونالد ترامب أمام الكونغرس، حيث يُتوقع أن يعلن مقاربة أكثر تشددًا حيال إيران وأذرعها، وعلى رأسها “حزب الله”، ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة. مصادر في البيت الأبيض تحدثت عن مرحلة “حاسمة وتحويلية” في السياسة الأميركية، مؤكدة أن واشنطن لن تبقى مكتوفة الأيدي حيال ما تعتبره تهديدًا لحلفائها أو تقويضًا لاستقرار لبنان.
أما لجنة “الميكانيزم”، فستعقد اجتماعًا جديدًا في 25 شباط على مستوى عسكري بحت، من دون مشاركة مدنية، بعد فترة توقف طويلة. في المقابل، صعّد “حزب الله” لهجته تجاه اللجنة، إذ اعتبر النائب علي فياض أن اجتماعاتها “فارغة ومشبوهة”، في مؤشر إلى استمرار التباين حول آلية التعاطي مع التطورات الأمنية.