في تطور دراماتيكي يعيد فتح ملف تداعيات قضية الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، أعلنت السلطات البريطانية، اليوم الخميس، توقيف الأمير أندرو ماونتباتن وندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث وفق تقارير من وكالات مختلفة اطلعت عليه كواليس، تم توقيفه للاشتباه بتهمة ارتكابه "سوء سلوك في منصب عام"، وذلك بالتزامن مع عيد ميلاده السادس والستين. ويأتي التوقيف على خلفية شبهات بتسريب معلومات حكومية حساسة لإبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي لقاصرين.
توقيف الامير اندرو
أفادت هيئة الإذاعة البريطانية بأن شرطة شرطة وادي التايمز أوقفت أندرو في مقاطعة نورفولك، فيما ذكرت ديلي تلغراف أن ست سيارات شرطة وصلت إلى مقر إقامته في ساندرينغهام شرقي إنجلترا.
وبحسب الأعراف القانونية البريطانية، لم تُسمِّ الشرطة الموقوف رسمياً، لكنها أكدت في بيان توقيف "رجل في الستينيات من عمره للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام"، مع تنفيذ عمليات تفتيش في بيركشاير ونورفولك.
ويركز التحقيق على مزاعم تفيد بأن الأمير أندرو، خلال توليه منصب المبعوث التجاري لبريطانيا لدى الولايات المتحدة عام 2010، سرّب تقارير حكومية حساسة إلى إبستين. وبرزت هذه الاتهامات عقب نشر وزارة العدل الأميركية وثائق واسعة مرتبطة بملف إبستين، ظهر فيها اسم الأمير بشكل متكرر، بما في ذلك مراسلات إلكترونية يُشتبه أنها توثق نقل معلومات رسمية.
سارع الملك تشارلز الثالث إلى النأي بالمؤسسة الملكية عن القضية، مؤكداً في بيان أنه يتابع التطورات "ببالغ القلق"، ومشدداً على أن "القانون يجب أن يأخذ مجراه". وأعلن القصر تعاونه الكامل مع التحقيقات، مع الإعراب عن التعاطف مع ضحايا الاعتداءات.
وفي السياق نفسه، عبّر ولي العهد الأمير وليام وزوجته كيت أميرة ويلز، عبر بيان صادر عن قصر كنسينغتون، عن "قلقهما البالغ" إزاء ما كشفته الوثائق الأميركية.
يُعد هذا التطور ذروة مسار طويل من تراجع سمعة الأمير أندرو، المولود في 19 فبراير 1960، والذي شغل منصب الممثل الخاص للتجارة الدولية والاستثمار بين عامي 2001 و2011، قبل أن يُجبر على التنحي بسبب استمرار علاقته بإبستين حتى بعد إدانته عام 2008.
وفي إطار سياسة "تقليص" النظام الملكي التي يعتمدها الملك تشارلز، جُرّد أندرو في أكتوبر الماضي من ألقابه الملكية والعسكرية المتبقية، وطُلب منه مغادرة مقر إقامته الرسمي في وندسور، في خطوة هدفت إلى حماية صورة المؤسسة الملكية.
ورغم نفي الأمير أندرو المتكرر لأي مخالفات قانونية، فإن توقيفه الحالي يشكّل سابقة قضائية غير معهودة، ويضع العائلة المالكة البريطانية أمام أحد أعقد اختباراتها القانونية والأخلاقية في العصر الحديث.
المصدر: وكالات