شن سلاح الجو الإسرائلي، ليل أمس الأحد، غارة على معبر المصنع النقطة الحدودية الفاصلة بين لبنان وسوريا، أسفر عنها مقتل أربعة أشخاض. وأفادت تقارير أعلامية بأن من بين القتلى سورياً يُدعى خالد محمد الأحمد، فيما لم تُعرف حتى اللحظة هويات القتلى الثلاثة الآخرين، وسط تكتم أمني شديد، ما يضع "الهدنة الهشّة" السارية منذ أواخر 2024 أمام خطر الانهيار الفعلي.
وكانت مسيّرة إسرائيلية استهدفت بصواريخ موجّهة سيارة رباعية الدفع في المنطقة الفاصلة بين المصنع وجديدة يابوس، ما أدى إلى تفحّمها بالكامل. ووفق الوكالة الوطنية للإعلام تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال الجثث الأربع من داخل السيارة، في واحدة من أخطر الضربات التي تطال هذا المعبر منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار.
يذكر أن منطقة المصنع طلما كانت مسرحا للعمليات الاغتيال الإسرائيلية الدقيقة، إذ نفذ سلاح الجو الأسرائيل في تموز/يلوليو 2024 غارة أودت بحاية ياسر نمر قرنبش الملقب بـ"أبو الفضل"، عندما استُهدفت سيارته قرب حاجز الصبورة على طريق دمشق–بيروت، في عملية اتهمت إسرائيل حينها الرجل بنقل سلاح استراتيجي لـحزب الله.
وفي تصعيد متزامن، أعلنت إسرائيل صباح اليوم الإثنين تصفيتها قيادياً ميدانياً في حزب الله، في غارة نفذتها طائرة مسيّرة على بلدة حانين (قضاء بنت جبيل). وكانت الوكالة الوطنية للإعلام قد نعت الشاب محمد تحسين حسين قشاقش، الذي قُتل بصواريخ أطلقتها مسيّرة إسرائيلية أمام منزله.
وفيما اكتفى الجانب اللبناني بالبيان الرسمي، وصفت صحيفة معاريف العملية بـ"الصيد الثمين"، زاعمة أن قشاقش كان قائداً ميدانياً بارزاً ومسؤولاً عن ملف "إعادة تأهيل وبناء القوة البشرية" للحزب في منطقة بنت جبيل، مشيرة إلى أن هذا الاستهداف هو الثالث خلال 24 ساعة ضد أهداف لحزب الله وحركة الجهاد الإسلامي.
ميدانياً، لم يقتصر التصعيد على الضربات الجوية. فقد وثّقت مصادر محلية توغلات إسرائيلية خلال الأيام الماضية إلى أطراف بلدة عديسة (جهة وادي هونين) وتفجير منزلين، تلاها توغل آخر إلى وسط كفركلا وتفجير مبنى سكني. كما ألقت مسيّرات قنابل على حفّارات في عيتا الشعب، في محاولة لمنع أي أعمال إعادة إعمار.
ويأتي هذا كله فيما لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على خمس تلال حدودية استراتيجية استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، مستخدمة إياها كنقاط رصد ونار، في خرق مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ما يُبقي الجنوب اللبناني عملياً في حالة حرب استنزاف مفتوحة، وسط تصاعد المخاوف من انهيار الهدنة بالكامل.
المصدر: وكالات