دشّن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الإثنين، جولة جديدة من الدبلوماسية النووية بوصوله إلى جنيف، للمشاركة في الجولة الثانية من المباحثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والمقرر انطلاقها الثلاثاء بوساطة سلطنة عُمان، في ظل أجواء إقليمية وأمنية شديدة التوتر.
وأكد عراقجي، في تصريح عبر منصة "إكس" فور وصوله، أن "الرضوخ للتهديد ليس مطروحاً على الطاولة"، في رد مباشر على التلويح الأميركي المتكرر بالخيار العسكري، معتبراً أن طهران تدخل المباحثات حاملة "أفكاراً حقيقية" للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن.
ومن الجانب الأميركي، يشارك في المباحثات ستيف ويتكوف، موفد الرئيس دونالد ترامب، الذي سبق أن حذّر من "عواقب مؤلمة جداً" في حال فشل التوصل إلى اتفاق، ملمّحاً إلى أن تغيير النظام في إيران قد يكون "الخيار الأفضل".
تخصيب اليورانيوم في إيران
وتواجه المحادثات تحديات تقنية وسياسية معقدة، في مقدمتها ملف مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران، والذي يتجاوز 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب تقارب 60%. وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ثلاثة شروط لأي اتفاق محتمل، تشمل نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ومعالجة ملف الصواريخ البالستية.
في المقابل، أبدى نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي استعداداً مشروطاً لتقديم تنازلات تتعلق باليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات، فيما أشار مسؤولون آخرون إلى سعي طهران لاتفاق يحقق مكاسب اقتصادية، خصوصاً في قطاعات النفط والطيران.
وتنعقد هذه الجولة في ظل تصعيد أمني غير مسبوق، بعد انهيار المفاوضات السابقة عقب حرب شنتها إسرائيل في حزيران/يونيو الماضي، استمرت 12 يوماً وشهدت تدخلاً أميركياً مباشراً وقصف منشآت نووية إيرانية، قابلته طهران برد صاروخي ومسيّر.
كما تتزامن المحادثات مع ضغوط داخلية تواجهها إيران على خلفية احتجاجات واسعة شهدتها البلاد أواخر العام الماضي، ما زاد من تشدد المواقف الغربية وربط أي تقدم نووي بملفات حقوق الإنسان والدور الإقليمي لطهران.
ويحمل اختيار جنيف دلالات سياسية وتاريخية، إذ تلعب سويسرا دور "القوة الحامية" للمصالح الأميركية في إيران منذ قطع العلاقات بين البلدين عام 1980، ما يجعلها محطة تقليدية لأي تواصل دبلوماسي بين الطرفين.
ومن المقرر أن يعقد عراقجي، على هامش الزيارة، لقاءات مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، إضافة إلى مشاركته في مؤتمر نزع السلاح، في محاولة لتعزيز الدعم الدولي للموقف الإيراني مع اقتراب واحدة من أكثر الجولات النووية حساسية منذ سنوات.
المصدر: كواليس + أ.ف.ب