القائمة
10:58 16 شباط 2026

جلسة مفصلية تحت ضغط الداخل والخارج: الحكومة تثبّت المسار… وملف حصريّة السلاح يتصدّر

لبنان

تنعقد جلسة مجلس الوزراء اليوم في لحظة سياسية بالغة الحساسية، حيث يتقاطع مساران أساسيان: متابعة تنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني، وملف اقتراع المغتربين في انتخابات 2026. ويأتي ذلك وسط تصاعد الضغوط الدولية وتوترات إقليمية تنعكس مباشرة على الداخل اللبناني.

الجلسة مرشحة لأن تكون طويلة ومفتوحة على نقاش معمّق، من دون أن يعني ذلك بالضرورة صدور قرارات تنفيذية حاسمة، في ظل اختلاف المقاربات داخل الحكومة، ولا سيما بين القوى السيادية و"الثنائي الشيعي".

 

استكمال مسار حصر السلاح… تثبيت القرار لا فتح مواجهة

البند الأساسي يتمثل في عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره الشهري بشأن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال الليطاني. النقاش يندرج في إطار استكمال قرار 5 آب 2024، لا إطلاق مسار جديد، ما يعكس تمسك الحكومة بالإطار الذي أُقر سابقاً.

القيادة العسكرية تضع مجلس الوزراء في صورة نتائج الاتصالات الدولية، خصوصاً قبيل الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة في 24 شباط، يليه مؤتمر باريس في 5 آذار، والذي تجاوز عدد الدول المشاركة فيه الخمسين.

الخطة باتت واضحة من حيث عناوينها التنفيذية، غير أن الانتقال إلى التطبيق الميداني يتطلب دعماً إضافياً على مستوى العتاد والعديد، بالتوازي مع غطاء سياسي داخلي يسمح بتثبيت التنفيذ عملياً.

 

في المقابل، تطالب قوى سياسية، وفي مقدمها "القوات اللبنانية" و"الكتائب"، بتحديد مهلة زمنية واضحة للتنفيذ، معتبرة أن المجتمع الدولي يترقب خطوات عملية قبل تثبيت أي التزام مالي أو عسكري إضافي.

 

إدارة الاشتباك داخل الجلسة… ومنع تحوّله إلى أزمة

في الجهة المقابلة، يرفض "الثنائي الشيعي" الالتزام بسقوف زمنية محددة، ويتمسك بأن ملف شمال الليطاني يجب أن يُبحث ضمن إطار داخلي حواري، بعيداً عن ربطه المباشر بمؤتمرات الدعم أو بالضغوط الخارجية.

المقاربة تقوم على ضبط النقاش داخل الجلسة ومنع انزلاقه إلى مواجهة سياسية، سواء عبر توسيع جدول البحث ليشمل ملفات موازية كأوضاع القطاع العام، أو عبر إبقاء بند حصر السلاح مفتوحاً للنقاش التدريجي من دون إصدار قرارات تنفيذية فاصلة.

الحكومة تقف بذلك أمام معادلة دقيقة: تقديم إشارات جدية إلى الخارج حول استمرار المسار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التماسك الداخلي وتفادي أي اهتزاز سياسي.

 

ملف المغتربين… سجال قانوني يتحوّل إلى مواجهة سياسية

بالتوازي، يتقدم ملف اقتراع المغتربين إلى الواجهة، بعد صدور رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، الذي اعتبر أن عدم إقرار آلية المقاعد الستة المخصصة لغير المقيمين لا يمنع اقتراعهم لكامل أعضاء المجلس النيابي (128 نائباً)، استناداً إلى مبدأ قابلية النصوص للتجزئة وتغليب نفاذ القانون.

الرأي، وإن كان استشارياً وغير ملزم، فجّر سجالاً سياسياً واسعاً. رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن رفضه لهذا التفسير، مؤكداً أن الانتخابات يجب أن تُجرى حصراً وفق القانون النافذ، ومعتبراً أن أي اجتهاد مخالف يشكل تجاوزاً للنص التشريعي.

في المقابل، يُطرح البعد الدستوري لمسألة حرمان أكثر من 400 ألف ناخب مسجل في الخارج من حق الاقتراع، وما قد يستتبعه ذلك من مساءلة قانونية للسلطة التنفيذية، ما يضع الحكومة أمام استحقاق إداري وتقني سريع في حال اعتماد خيار اقتراعهم لكامل أعضاء المجلس.

طرح الملف من خارج جدول الأعمال يبقى احتمالاً قائماً، ما يفتح الباب أمام نقاش إضافي داخل الجلسة ويعكس عمق الانقسام حول آلية تنظيم الانتخابات في الاغتراب.

 

ضغوط متزامنة من الداخل والخارج

الجلسة تنعقد تحت تأثير ثلاثة مستويات من الضغط:

1. ضغط دولي مباشر، مع ترقب واشنطن وباريس لمسار تنفيذ خطة حصر السلاح، ووجود رابط غير معلن بين جدية التنفيذ ومستوى الدعم المرتقب.

2. ضغط انتخابي داخلي، مع اقتراب المهل القانونية المرتبطة بالترشح وتشكيل اللوائح.

3. ضغط إقليمي متصل بمسار التفاوض الأميركي–الإيراني، وانعكاساته المحتملة على الساحة اللبنانية.

 

بين تثبيت المسار وتأجيل الحسم

المشهد العام يوحي بأن الجلسة قد تفضي إلى تثبيت الإطار القائم: استمرار العمل بخطة حصر السلاح وفق الآلية الحالية، من دون تحديد مهَل زمنية نهائية، مع إبقاء باب النقاش مفتوحاً. أما في ملف اقتراع المغتربين، فالمواجهة السياسية لا تزال مفتوحة في ظل تضارب المقاربات القانونية والسياسية.

ويبقى السؤال المركزي: هل تنجح الحكومة في تحويل إدارة التباينات إلى خطوة عملية تعزز حضور الدولة ومؤسساتها، أم أن الخلاف حول المهل والآليات سيؤدي إلى إبطاء الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمها الانتخابات؟

الفترة الفاصلة عن مؤتمري القاهرة وباريس، بالتوازي مع اقتراب المهل الانتخابية، ستحدد ما إذا كانت جلسة اليوم محطة تثبيت فعلي للمسار… أم محطة تأجيل جديدة تحت عنوان التوافق.