القائمة
02:17 15 شباط 2026

للمرة الثالثة: تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني

لبنان

تواصلت سلسلة التأجيلات لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، لتصبح قضية الجيش في صلب الملفّ السياسي الداخلي والدولي، بعد أن باتت الدول الداعمة تشترط تنفيذ خطة “حصر السلاح بيد الدولة” قبل تقديم أي دعم ملموس.

كان من المقرر عقد المؤتمر في تشرين الأول 2025 في باريس، ثم أُرجئ إلى 29 كانون الأول 2025 في العاصمة الفرنسية نفسها، قبل أن يُعلن عن إعادة جدولته في الدوحة، لتأتي آخر المستجدات بتأجيل الاجتماعات التحضيرية إلى 24 شباط الجاري في القاهرة.

الجيش اللبناني وخطة حصر السلاح

الجيش اللبناني أنجز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب نهر الليطاني، إلا أن المرحلة الثانية، الممتدة من شمال الليطاني حتى نهر الأوّلي، لا تزال قيد الإعداد، وتواجه تحديات عسكرية وجغرافية كبيرة. وتتطلب هذه المرحلة تجهيزات تقنية ولوجستية، بالإضافة إلى توافق سياسي داخلي، بما يسمح للجيش بفرض السيطرة على السلاح في كافة المناطق.

قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، مكلف بإعداد تقرير مفصل عن المرحلة الثانية للخطة لعرضه على مجلس الوزراء، ويُعد هذا التقرير مفتاح إطلاق الدعم الدولي، حيث تريد الدول الداعمة التأكد من جاهزية الجيش على الأرض قبل الالتزام بأي دعم ملموس.

التأجيلات ليست بروتوكولية

تأتي هذه التأجيلات المتكررة نتيجة عدم اكتمال الصياغة النهائية للخطة العسكرية، وعدم التوافق داخل الحكومة على تقديمها بشكل يضمن تفادي تفجر خلافات داخلية. كما يربط البعض بين هذه التأجيلات والضغوط الدولية لالتزام لبنان بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، التي تعتبر شرطًا أساسيًا لأي دعم للجيش.

الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، شددت على ضرورة أن تكون الخطة قابلة للتطبيق قبل تقديم أي دعم كبير، مؤكدة أن الانتهاء من المرحلة الأولى لا يكفي لتبرير انعقاد مؤتمر دعم واسع، وأن المرحلة الثانية يجب أن تكون واضحة ومفصلة بما يشمل الجدول الزمني والموارد والآليات التنفيذية.

الجيش في مواجهة تحديات واقعية

إلى جانب الضغوط الدولية، يواجه الجيش اللبناني تحديات ميدانية حقيقية، أهمها استمرار التوتر على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، حيث لم تنسحب بعض النقاط المسلحة بعد، ما يجعل التخطيط العسكري أكثر تعقيدًا ويزيد الحاجة إلى دعم تقني ولوجستي قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية.

إن تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني ليس مجرد حدث سياسي، بل يعكس صلة مباشرة بين تقدم الجيش في تنفيذ خطة حصر السلاح وقدرته على تقديم رؤية عسكرية متكاملة. وتبقى الدول الداعمة بانتظار ما سيقدمه قائد الجيش من تصور شامل للمرحلة الثانية، ليتمكن الجيش اللبناني من تعزيز قدراته الأمنية والحصول على الدعم الدولي المرتقب.