القائمة
12:03 15 شباط 2026

"سيناريو مادورو" يُرعب الحزب.. هل اقتربت "ليلة القبض على خامنئي"؟

عربية وإقليمية

تجاوز القلق داخل أروقة حزب الله حدود الترقّب العسكري التقليدي، ليصيب ما يصفه مطّلعون بـ"العصب العقائدي" الذي يقوم عليه الحزب. فبحسب مصادر متابعة لكواليس القرار، لم تعد الهواجس محصورة بإمكانية اندلاع مواجهة عسكرية أميركية–إيرانية واسعة، بل بات التركيز منصبّاً على سيناريو أكثر حساسية: المصير الشخصي للمرشد الإيراني علي خامنئي.

ويرى مراقبون أن مواقف الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، حول "حتمية التدخل" في أي حرب مقبلة، لا يمكن قراءتها كخطاب ردعي تقليدي، بل كرسالة استباقية تتجاوز حماية الجغرافيا الإيرانية إلى حماية "الرأس العقائدي" للنظام. ويشير هؤلاء إلى أن الحزب يتعامل بجدية متزايدة مع فرضية انتقال واشنطن من استهداف البنية إلى استهداف الرموز.

حزب الله وإيران

يذكر أن الأمين العام لـ"حزب الله"، الشيخ نعيم قاسم، كان قد أرسى معادلة "وحدة المصير" بشكل قاطع في أكثر من مناسبة، مشدداً على أن أي حرب أميركية تشن على إيران لن تبقى محصورة في الجغرافيا الإيرانية

تفكيك المشهد الراهن يُظهر أن قيادة الحزب تراقب التحركات الأميركية من زاوية واحدة أساسية: الخشية من تكرار سيناريو الإطاحة غير المباشرة كما جرى في فنزويلا. وتلفت مصادر سياسية إلى أن تقريراً أخيراً لـرويترز، تحدّث عن استعداد الجيش الأميركي لعمليات "قد تمتد لأسابيع"، لم يُقرأ في الضاحية الجنوبية بوصفه تمهيداً لحرب تقليدية، بل كإشارة إلى عمليات مركّبة ذات طابع نوعي.

وكانت الولايات المتحدة كانت قد نفذت في 3 كانون الثاني/يناير 2026 عملية نوعية خاطفة، نجحت خلالها القوات الأميركية في إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال "العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا 2026"، واقتياده مخفوراً.

وتزداد هذه المخاوف مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي لمّح فيها إلى خيار "تغيير النظام"، وإلى إمكانية استخدام قوات خاصة، على غرار ما جرى في محاولة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ووفق خبراء عسكريين، فإن هذا النمط من العمليات يعكس انتقالاً أميركياً من منطق الحرب المفتوحة إلى "الجراحة السياسية الدقيقة".

لفهم حساسية هذا السيناريو لدى الحزب، يلفت باحثون إلى ضرورة العودة إلى الأسس التأسيسية. فـ"حزب الله" لم يُبنَ كحركة مقاومة وطنية فحسب، بل كامتداد عقائدي مباشر لنظرية "ولاية الفقيه"، حيث يُنظر إلى المرشد بوصفه مرجعية دينية وسياسية في آن.

وفي هذا الإطار، ينقل محللون عن الخبير العسكري ميخائيل ميلشتاين في صحيفة يديعوت أحرونوت أن الحزب، رغم الضغوط الداخلية اللبنانية، قد يجد نفسه مضطراً لتجاوز سياسة "ضبط النفس" إذا ما تم المساس بخامنئي. فاستهداف المرشد، وفق هذا المنطق، لا يُعد ضربة سياسية فقط، بل مسّاً بجوهر الشرعية العقائدية التي يقوم عليها الحزب.

وتكتسب هذه الهواجس بعداً إضافياً عند النظر إلى الداخل الإيراني. إذ يشير متابعون إلى أن الاحتجاجات الأخيرة، وعودة شعارات معادية للمرشد إلى الشارع، خلقت ما يشبه "الخاصرة الرخوة" في بنية النظام. ويرى مراقبون أن هذا الغليان الداخلي قد يشكّل بيئة مثالية لأي محاولة خارجية لاستثمار الانقسام وتنفيذ ضربة نوعية من أعلى الهرم.

يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي ذروة التصعيد العسكري خلال "حرب الأيام الـ11" الأخيرة، كان قد كشف عن عمق الاختراق الاستخباراتي لبلاده، حين صرّح بلهجة واثقة ومباشرة بأنه "يعرف تماماً مكان تواجد المرشد الأعلى علي خامنئي". ولم يكتفِ ترامب حينها بالتلميح، بل أشار إلى أن "إحداثيات غرفة العمليات" التي يدير منها خامنئي المعركة مكشوفة بالكامل لدى البنتاغون،

بحسب خبراء استراتيجيين، فإن حديث ترامب عن عدم رغبته في إرسال قوات برية، مقابل تلميحه إلى "بدائل جاهزة للحكم"، يعكس تحوّلاً في العقيدة الأميركية تجاه إيران: من حرب استنزاف شاملة إلى استهداف مباشر لمراكز القرار. وهذا تحديداً ما يفسّر قلق الحزب؛ فالصواريخ تردع الجيوش، لكنها عاجزة أمام عمليات خاصة تستهدف الرموز وتُسقط الأنظمة من القمة.

في المحصّلة، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة الهشاشة: إدارة أميركية لا تتعامل مع "قدسية الفقيه" إلا كعقبة سياسية قابلة للإزالة، في مواجهة منظومة عقائدية ترى في حماية المرشد معركة وجود، قد تبرر إذا فُرضت إشعال الإقليم بأكمله.

المصدر: كواليس