في انعطافة براغماتية تعيد رسم خرائط التحالفات في "الحديقة الخلفية" لواشنطن، نسف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثوابت راسخة في سياسة إدارته تجاه فنزويلا، معلنًا "شرعنة فورية" للنظام القائم بقيادة ديلسي رودريغيز، ومكشوفًا نيته زيارة كاراكاس. خطوة تُفهم كترجمة صريحة لمعادلة "النفط مقابل الاعتراف"، حيث تغلّب واشنطن منطق السوق والطاقة على اعتبارات الشرعية والديمقراطية.
تصريحات ترمب التي وصف فيها العلاقة مع كاراكاس بـ"الجيدة جدًا"، واعترافه العلني برودريغيز كحكومة رسمية، لم تكن زلة لسان بقدر ما هي صدمة محسوبة للمؤسسة التقليدية في واشنطن. فالرئيس يدير الملف بعقلية "رجل الصفقات"، ساعيًا لتأمين تدفقات نفطية تخفّض الأسعار عالميًا، حتى لو استلزم ذلك التعامل مع "الوريثة الوظيفية" لنظام الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو.
المفارقة تتجلى في أن رودريغيز نفسها صرّحت مؤخرًا بأن مادورو "الرئيس الشرعي"، متحدّية الرواية الأميركية. ومع ذلك، يتجاوز ترمب هذا التصريح، في إشارة إلى أن واشنطن تبحث عن "شريك وظيفي" يضمن الاستقرار النفطي وإدارة الدولة، بغض النظر عن الولاء الأيديولوجي.
التحول لم يأتِ من فراغ؛ إذ سبقه تمهيد قاده وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بزيارة إلى كاراكاس، حيث وُضعت "خارطة طريق" للتعاون النفطي ووُصفت رودريغيز خلالها بـ"الرئيسة المؤقتة". الرسالة واضحة: فصل المسار الاقتصادي عن السياسي، واستثمار احتياطات فنزويلا الأكبر عالميًا لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات من الشرق الأوسط.
لفهم الانعطافة، يُستعاد "زلزال يناير" حين نفذت القوات الأميركية عملية أدت إلى اعتقال مادورو، في سابقة بالعلاقات الدولية الحديثة. واليوم، وبعد أسابيع، ترسل واشنطن مساعدات طبية كدفعة أولى، في رسالة ناعمة للمؤسسة العسكرية والشارع الفنزويلي: التعاون مع أميركا يجلب الانفراج بدل الحصار.
المصدر: وكالات + كواليس