عاد اسم أليكس صعب إلى الواجهة الغربية لا بوصفه رجل أعمال مثيراً للجدل فحسب، بل كعنوان مركزي لنشاط مالي مشبوه يشتبه بأنه شكّل أحد أخطر مسارات الالتفاف على منظومة العقوبات الدولية. فالرجل، المتعدد الأسماء والواجهات، لم يتحرك في الفراغ، بل داخل شبكة دقيقة صُممت لتوفير “الأوكسجين المالي” لمحور الممانعة الذي يواجه خنقاً اقتصادياً، ممتدة من فنزويلا إلى لبنان مروراً بطهران.
اعتقال اليكس صعب
تشير قراءات استخباراتية غربية إلى أن صعب لم يكن مجرد وسيط تجاري، بل مثّل حلقة تشغيلية أساسية في اقتصاد الظل العابر للحدود. فالنشاط الذي أداره، وفق هذه التقديرات، تجاوز منطق الصفقات الربحية إلى بناء قنوات مالية بديلة، قادرة على نقل الأموال والنفط والمواد الحساسة خارج النظام المصرفي العالمي، مستفيداً من ثغرات قانونية وسياسية في أميركا اللاتينية وأفريقيا.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن إعادة تصنيفه كأولوية أميركية لا ترتبط فقط بماضيه القضائي، بل بفرضية أن الشبكة التي أسسها ما زالت تعمل بصيغ معدّلة. فواشنطن تعتقد أن اعتقاله السابق لم يؤدِ إلى تفكيك المنظومة، بل دفعها إلى إعادة التموضع، ما جعل نموذج “صعب” يُستنسخ عبر واجهات وشخصيات أخرى، ضمن ما يشبه “نظام تشغيل” مالياً موازياً.
العقوبات الأميركية على إيران
ويُفهم هذا الدور على خلفية الحصار المالي الخانق الذي فرضته العقوبات الأميركية والدولية على إيران وحزب الله، والذي عزل الطرفين فعلياً عن نظام “سويفت” والمؤسسات المصرفية الكبرى. هذا الواقع خلق حاجة ملحّة إلى مسارات غير نظامية، وهو ما منح شخصيات بمرونة صعب دوراً محورياً في سد الفجوة، عبر استغلال برامج اجتماعية وصفقات تجارية ظاهرها إنساني وباطنها مالي-أمني.
وتكشف معلومات متقاطعة أن أخطر ما في نشاط صعب لم يكن حجم الأموال المتداولة فحسب، بل طبيعة توظيفها. فالأموال التي يُشتبه بتحويلها عبر شركاته، والتي قُدرت بمئات الملايين من الدولارات، أعيد ضخها في مسارات تمويل حساسة، شملت شحنات نفط إيرانية ملتفة على الحظر، وتغطية عمليات لوجستية مرتبطة ببنى عسكرية غير نظامية.
إقرأ أيضاً: تحذير أمريكي لافت: سلاح إيران النووي يعني سلاحًا سعوديًا في اليوم التالي
في العمق، تلفت التقارير إلى وجود قنوات اتصال مباشرة بين صعب وقيادات بارزة في “حزب الله”، ضمن تنسيق مالي طويل الأمد. هذا التنسيق، بحسب خبراء تمويل الإرهاب، تجاوز الدعم الظرفي إلى شراكة وظيفية، جعلت من صعب ما يشبه “المصرفي المتنقل” الذي يؤمّن استدامة التدفقات المالية عبر القارة اللاتينية، مستفيداً من الغطاء السياسي الذي وفره له نظام كاراكاس.
الأكثر حساسية في الملف، هو انتقال نشاط صعب من الإطار المالي إلى هامش أمني رمادي. إذ تشير وثائق أميركية إلى تلقيه تدريبات خاصة في بيروت، شملت مهارات تتعلق بجمع المعلومات، ما يرفع مستوى الشبهات حول تحوله من ممول إلى عنصر ذي وظيفة استخباراتية، الأمر الذي يفسر تشدد واشنطن في ملاحقته.
أما توقيت تعيينه وزيراً في فنزويلا ثم إخراجه السريع من الواجهة، فيقرأه محللون كمحاولة فاشلة لإعادة تدويره سياسياً ومنحه حصانة مؤقتة. وفي المحصلة، يبدو أن قضية أليكس صعب لم تعد مرتبطة بشخصه فقط، بل بما يمثله من نموذج لنشاط مالي مشبوه يهدد بنية العقوبات العالمية، ويضعه في صلب معركة دولية مفتوحة لتجفيف منابع تمويل محور كامل.
المصدر: كواليس