ضربت سيول جارفة ناتجة عن عاصفة مطرية قوية مناطق واسعة من شمال غرب سوريا والساحل السوري، متسببة بدمار كبير في مخيمات اللاجئين والبنية الخدمية، ومخلّفة خسائر بشرية ومادية جسيمة، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
وفي هذا السياق، أفاد الدفاع المدني السوري أن السيول اجتاحت ريف إدلب الغربي وعدداً من مناطق الساحل السوري، وتضرر نحو 70 مخيماً للنازحين، بينها 17 مخيماً تعرضت لانهيار كامل، ما أدى إلى تشريد نحو 494 عائلة فقدت خيامها وممتلكاتها، واضطرت إلى المبيت في العراء وسط ظروف إنسانية قاسية.
وطالت الأضرار مرافق خدمية حيوية، إذ خرج مستشفى عين البيضا في ريف إدلب عن الخدمة بالكامل بعد غمره بمياه السيول، ما فاقم الضغط على القطاع الصحي المتهالك أصلاً، وأثار مخاوف من عجزه عن الاستجابة لأي طارئ خلال الأيام المقبلة.
وفي الساحل السوري، فاض النهر الكبير الشمالي نتيجة غزارة الأمطار، ما أدى إلى غرق عشرات خيام النازحين في ريف اللاذقية الشمالي والمناطق الجبلية، إضافة إلى أضرار واسعة في مدينة جسر الشغور، إذ جرفت السيول مركبات في الشوارع وعكست عجز شبكات تصريف المياه عن استيعاب كميات الأمطار.
وأسفرت الكارثة عن وفاة طفلين على الأقل، إضافة إلى وفاة متطوعة في الهلال الأحمر العربي السوري أثناء مشاركتها في أعمال الإغاثة، فيما واصلت فرق الدفاع المدني والهلال الأحمر عمليات الإجلاء والإنقاذ في المناطق المتضررة بإمكانات محدودة.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على أزمة المخيمات العشوائية المقامة في مجاري السيول أو الأراضي المنخفضة، والتي تحولت من حلول إيواء مؤقتة إلى تجمعات سكنية دائمة تفتقر لأدنى مقومات السلامة، في ظل تراجع التمويل الدولي للاستجابة الإنسانية في سوريا.
وحذرت منظمات إنسانية من تفاقم الوضع مع استمرار موسم الأمطار خلال الأسابيع المقبلة، داعية إلى تحرك عاجل لإخلاء المخيمات المعرضة للخطر، وتنفيذ مشاريع بنية تحتية مستدامة، محذرة من أن غياب المعالجة الجذرية قد يحول فصل الشتاء إلى كارثة متكررة على مئات آلاف النازحين.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن نحو 16.5 مليون شخص في سوريا باتوا يواجهون احتياجات إنسانية ماسة، في حين يقف الـ 7 ملايين نازح داخلياً في عين العاصفة، بصفتهم الشريحة الأشد ضعفاً والأكثر "انكشافاً استراتيجياً" أمام أي مخاطر طارئة، سواء كانت طبيعية أو اقتصادية.
المصدر: وكالات