في تصعيد أمني يكرّس مناخ الاغتيالات ويبدّد أي هامش للتهدئة، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، قبل ظهر اليوم الاثنين، سيارة مدنية قرب حرم "جامعة فينيسيا" في بلدة الصرفند جنوب لبنان. الجيش الإسرائيلي زعم في بيان لاحق أن الغارة أدت إلى اغتيال عنصر تابع لـ"حزب الله"، في خطوة تعكس إصرار تل أبيب على مواصلة سياسة الاستهداف المباشر في العمق الجنوبي.
وأفاد شهود عيان لـ"كواليس" من موقع الحدث بأن المسيرة أطلقت صاروخاً موجهاً أصاب السيارة بشكل مباشر، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان في محيط الجامعة، الأمر الذي أثار حالة من الهلع في صفوف الأهالي والطلاب. وعلى الفور، هرعت سيارات الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان، حيث عملت الطواقم المختصة على انتشال الضحايا ونقل المصابين، وسط طوق أمني مشدد فُرض في محيط الاستهداف.
ويأتي هذا الاغتيال في ظل توتر متصاعد يسود الجنوب اللبناني، حيث يذكر أن يوم أمس الأحد شهد سلسلة غارات واعتداءات إسرائيلية عنيفة طالت قرى وبلدات الحافة الأمامية، وأسفرت عن أضرار جسيمة وسقوط ضحايا، في مشهد يعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً لإبقاء الجبهة الجنوبية في حالة اشتعال دائم ومنع أي عودة فعلية إلى التهدئة.
وتندرج جريمة الصرفند ضمن سياق أوسع من الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في نوفمبر 2024، والذي يبدو أنه يشهد انهياراً تدريجياً على الأرض. فرغم الضمانات الدولية والحديث عن آليات مراقبة، تواصل إسرائيل عمليات القصف الجوي والاغتيالات النوعية، ما يضع الاتفاق أمام اختبار حاسم، ويثير مخاوف جدية من انزلاق الوضع نحو موجة تصعيد جديدة قد تتجاوز الحسابات الميدانية إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع.
ويرى مراقبون أن استهداف منطقة مدنية محاذية لمؤسسة تعليمية يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، إذ يعكس رسالة ضغط بالنار تهدف إلى فرض معادلات ردع جديدة، في وقت تبدو فيه الجبهة الجنوبية مفتوحة على كل الاحتمالات، وسط غياب أي مؤشرات حقيقية على احتواء التصعيد أو إعادة ضبط إيقاع المواجهة.
المصدر: كواليس