في خطوة قد تعيد خلط أوراق المنطقة، تتجه الأنظار نحو حراك أمني سري بين سوريا وإسرائيل، وسط مؤشرات على قرب استئناف مباحثات غير مباشرة تتعلق بالأمن الحدودي وتقليص النفوذ الإيراني. الخبر يتجاوز اللقاءات البروتوكولية، ويشير إلى استعداد كل طرف لاستكشاف مسارات جديدة لترسيم قواعد الاشتباك، إذ تسعى دمشق للتهدئة وتخفيف الضغط الخارجي، بينما تبحث تل أبيب عن ضمانات أمنية تتجاوز الحلول العسكرية التقليدية.
أفادت مصادر خاصة بأن جولة المباحثات القادمة تستهدف وضع آليات لمنع تحويل الحدود الجنوبية لسوريا إلى منصة لإطلاق صواريخ، وضبط حركة الميليشيات الموالية لطهران، مقابل قبول إسرائيل بعدم استهداف النظام السوري بشكل مباشر. هذه الخطوة تُقرأ على أنها "صفقة صامتة" تهدف إلى تثبيت هدوء نسبي على الجبهة، مع الحفاظ على مصالح كل طرف ضمن التوازن الإقليمي الحالي.
ويشير مراقبون إلى أن عودة هذه المباحثات جاءت نتيجة متغيرات ما بعد التصعيد الأخير في المنطقة، فهي نتاج "تقاطع مصالح" دقيق: إسرائيل تدرك أن الغارات الجوية وحدها لم تعد كافية لإبعاد النفوذ الإيراني، بينما يرى النظام السوري في القناة الأمنية وسيلة لامتصاص الضغط الاقتصادي والسياسي وتجنب حرب مدمرة قد تهدد مكاسب السنوات الماضية.
ولفهم عمق هذه الديناميكية، يجب استحضار التاريخ: المفاوضات السورية الإسرائيلية ليست جديدة، فقد شهدت حقبة التسعينيات جولات مكثفة كادت تصل لاتفاق سلام، بينما السنوات الأخيرة تميزت بما يعرف بـ"المعركة بين الحروب"، حيث نفذت إسرائيل مئات الغارات على أهداف داخل سوريا بدعوى منع التموضع الإيراني ونقل الأسلحة، دون رد مباشر من دمشق، ما فُسّر ضمنياً بأنه "تنسيق غير معلن" أو "غض طرف" لتجنب التصادم المباشر.
وكانت روسيا على مدار السنوات الماضية بمثابة "الضابط" الذي نقل الرسائل الأمنية بين الطرفين، خصوصاً في آلية منع التصادم الجوي، وهو الدور الذي قد يستمر في أي جولة جديدة من الحوار، ليضمن الحفاظ على التوازن في المشهد الإقليمي المضطرب.
ويعتبر مراقبون أن الجلوس لمناقشة الأمن والنفوذ يعني اعترافاً ضمنياً من الطرفين بأن الحل العسكري وصل لطريق مسدود، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة رسم جزئية للنفوذ في سوريا، بما يعكس تقاطع مصالح دمشق وتل أبيب في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.
المصدر: العربية نت