في اليوم الثالث من جلسات مجلس النواب اللبناني لمناقشة مشروع موازنة 2026، والتي تخلّلتها سجالات سياسيّة حادّة ومواقف واضحة، برزت مداخلة النائب مارك ضو بمنطقها الواقعي ونبرتها المتفائلة. فقد أكّد ضو من قاعة المجلس أنه "من المتفائلين بأن سنة 2026 ستكون جيدة ونشهد تحركًا للأوضاع في البلد"، مشيرًا إلى ضرورة تقبّل الواقع الجديد لحماية الوطن واستكمال نهج الحكومة في المعالجات الجارية. واعتبر في هذا السياق أنه "لا يمكن أن نسأل الحكومة في سنة واحدة ماذا حققت من إنجازات؟"، في إشارة إلى وجوب منح الحكومة الوقت والفرصة الكافية لتحقيق برامجها الإصلاحيّة.
وشدّد ضو على أهمية شبكات الحماية الاجتماعية، مثنيًا على برنامج "أمان" بوصفه أحد أنجح البرامج الاجتماعية في لبنان. كما كشف أنّ وزير المال ياسين جابر أبلغ النواب بأن إيرادات الجمارك تضاعفت في الأشهر الأخيرة، وذلك حتّى قبل تشغيل أجهزة المسح (السكانر) الجديدة. غير أنّ هذا المشروع اصطدم بعدم توافقه مع المديرة العامة للجمارك غراسيا القزي، ما اعتبره ضو "دعسة ناقصة" (خطوة ناقصة) من قبل الحكومة. وعلى الرغم من بعض المؤشرات الإيجابيّة، رأى ضو أنّ الإصلاحات الواردة في مشروع الموازنة أقلّ من المأمول، مشيرًا إلى أنّ حجم الموازنة تراجع بنحو 60% بالتوازي مع تراجع الاقتصاد بحوالي 40%. لذلك، دعا النائب إلى المضي في إصلاحات جديّة وفي طليعتها إنجاز التدقيق الجنائي في الحسابات المالية للدولة، معتبرًا هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الشفافية واستعادة الثقة.
وفي ما يتعلّق بالقضايا السياديّة، اتّخذ ضو موقفًا سياسيًا واضحًا تحت قبة البرلمان. فقد طرح مسألة تسليم السلاح بشكل طوعي لتحقيق الوحدة الوطنية، معتبرًا أن حماية الوطن تتطلّب مقاربة تُواكب المتغيرات الواقعيّة الجديدة. وأضاف في السياق نفسه أن "النظام الإيراني لا يستحق الإسناد" من أي طرف لبناني، مؤكّدًا وجود فرق بين إيران والإمام موسى الصدر. وقد أثارت هذه المواقف بدورها تفاعلاتٍ سياسيّة داخل الجلسة الثالثة للمجلس النيابي، مما عكَس حدّة النقاش حول الوحدة الوطنية وسيادة الدولة خلال مناقشة الموازنة.