في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وضغط الولايات المتحدة على بغداد، خرج نوري المالكي، مرشح "الإطار التنسيقي" لرئاسة الحكومة، مؤكداً رفضه لأي تدخل أمريكي في تشكيل السلطة. خطاب المالكي جاء بنبرة حازمة، مشدداً على أن الحكومة العراقية لن تتحول إلى أداة للتبادل في الصراعات الدولية، وأن "لغة الحوار" هي البديل الوحيد عن "لغة الإملاءات".
ويرى مراقبون أن تصريحات المالكي تعكس رفضاً صريحاً للضغوط الأمريكية المتزايدة خلف الكواليس، إذ يحاول البيت الأبيض ربط الدعم الاقتصادي والعسكري المستقبلي لطبيعة الوجوه السياسية التي ستتولى الحكم. ويشير المالكي إلى أن أي تقبل بهذه "الاشتراطات" سيضعف شرعيته أمام قاعدته السياسية والتحالفات الإقليمية، وهو ما يجعل موقفه رسالة واضحة: العراق لن يكون ورقة مقايضة.
يُذكر أن واشنطن لطالما ربطت التعاون الاستراتيجي العراقي بتشكيل حكومة بعيدة عن نفوذ الفصائل الموالية لطهران. وكانت المحاولات الأمريكية السابقة تستخدم "ورقة الاعتراف الدولي" لضمان استقرار الحكومات المتعاقبة، إلا أن موقف المالكي اليوم يعكس قدرة الإطار التنسيقي على المناورة ورفض الخضوع لهذه الضغوط.
ويأتي هذا الخطاب في وقت يعيش فيه العراق "مرحلة حبس الأنفاس"، حيث تتصاعد لغة البوارج والتهديدات الإقليمية، ويصبح تأمين السيادة الوطنية أولوية قصوى. ويرى محللون أن موقف المالكي يهدف إلى قطع الطريق أمام أي "فيتو أمريكي" محتمل على ترشيحه، وتحصين الجبهة الداخلية من خلال تصوير الصراع على أنه معركة سيادة ضد وصاية خارجية، وهو خطاب يلقى صدىً واسعاً في الشارع العراقي الرافض للتدخلات الخارجية.
ويذكر أن التأكيد على الاستمرار "حتى النهاية" يعكس تصميم الإطار التنسيقي على تثبيت هيكلية السلطة القادمة دون الانصياع لأي ضغوط تهدد الدعم الاقتصادي أو الأمني، مما يضع بغداد في قلب مراقبة دولية وإقليمية دقيقة لمعرفة رد فعل واشنطن: هل ستكتفي بالتحذير أم تلجأ لأدوات الضغط الاقتصادي.
يأتي صعود نوري المالكي مجدداً إلى واجهة المشهد السياسي كمرشح قوي، عقب فترة حكم امتدت من (2006-2014) التي وُصفت بأنها "مرحلة التمكين" للقوى الحليفة لطهران؛ فخلال تلك السنوات، شهد العراق تحولاً بنيوياً في مراكز القوة، إذ انتقلت الفصائل المسلحة من "خلايا مقاومة" للوجود الأمريكي إلى "مؤسسات موازية" تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً متجذراً في قلب الدولة.