الذهب يسجل أعلى قفزات تاريخية في أسعاره خلال فترة بين عامي 2024 و2026، بعد انتقال سعر أونصة الذهب من 2624 دولارًا في نهاية عام 2024 إلى نحو 4339 دولارًا مع ختام عام 2025، محققًا ارتفاعًا لافتًا تجاوز 65%.
ومع الأيام الأولى من عام 2026، واصل المعدن الإصفر صعوده بشكل قياسي، حتى تجاوز مستوى 5100 دولار للأونصة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مستقبل أسعار الذهب وإمكانية استمرار هذا المسار التصاعدي.
يعتبر الذهب ضمن الموارد المحدودة عالمياً، لا تتجاوز الزيادة السنوية من إنتاجه من عمليات التعدين 2% من إجمالي المخزون المتاح، يعتبر الذهب شديد التأثر بأي تغير في الطلب، وتاثر بعدة عوامل.
لماذا ارتفع سعر الذهب؟
- الأسباب الأولى تمثّلت في السياسات النقدية التيسيرية، حيث دفعت أسعار الفائدة المنخفضة البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب، في ظل تقلب العملات وتراجع قوة الدولار الأميركي. وتشير تقديرات السوق إلى أن مشتريات المصارف المركزية ارتفعت إلى ما يقارب 60 طنًا شهريًا، مقارنة بمعدلات أقل بكثير قبل عام 2022.
- العامل الثاني يرتبط بارتفاع معدلات التضخم العالمي عقب جائحة كورونا، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول تحافظ على قيمتها، وفي مقدمتها الذهب، بعيدًا عن العملات والسندات التي فقدت جزءًا من جاذبيتها. وخلال عام 2025، وصلت مشتريات الصناديق الاستثمارية والشركات العالمية من الذهب إلى نحو 500 طن.
- أما العامل الثالث، فيعود إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، من حروب قائمة إلى تهديدات بنزاعات جديدة، فضلًا عن العقوبات الاقتصادية المتبادلة وسياسات الرسوم الجمركية، وكلها عوامل عززت مكانة الذهب كملاذ آمن ودفعت بأسعاره إلى مستويات مرتفعة.
إلى أين تتجه أسعار الذهب؟
تتفاوت توقعات سعر الذهب على المدى المتوسط والبعيد بشكل كبير، إذ تتراوح تقديرات المحللين بين 4000 و9000 دولار للأونصة بحلول عام 2030. ويعكس هذا التباين حجم الضبابية التي تسيطر على الأسواق العالمية. إلا أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الارتفاعات الحادة غالبًا ما تتبعها فترات تصحيح سعري، يعود خلالها السعر إلى مستويات أكثر توازنًا.
ويرجّح محللون أن أي تراجع واضح في سعر الذهب قد يدفع المضاربين، ولا سيما الباحثين عن أرباح سريعة، إلى البيع المكثف، ما قد يؤدي إلى موجة هبوط سريعة. ومع ذلك، يبقى توقيت هذا السيناريو غير محسوم حتى الآن.
هل الاستثمار في الذهب خيار مناسب؟
بالنسبة لمن يهدفون إلى الاحتفاظ بالذهب على المدى الطويل، يُنظر إلى المعدن النفيس كخيار أكثر أمانًا مقارنة بالاحتفاظ بالنقد، نظرًا لتراجع القوة الشرائية للعملات مع مرور الوقت. ويُظهر المسار التاريخي لأسعار الذهب اتجاهًا تصاعديًا واضحًا رغم التقلبات الدورية.
في المقابل، يُنصح المتعاملون في المضاربة قصيرة الأجل بالحذر الشديد، إذ إن المستويات السعرية الحالية قد تشهد تقلبات حادة وغير متوقعة في أي لحظة.