القائمة
01:06 27 كانون الثاني 2026

روما تستدعي السفير الإسرائيلي بعد اعتداء مستوطنين على إيطاليين في الضفة الغربية

دولية

أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية استدعاء السفير الإسرائيلي في روما، مساء أمس الاثنين، لتقديم احتجاج رسمي، على خلفية حادثة تعرض لها عنصران من الشرطة العسكرية الإيطالية خلال مهمة رسمية في الضفة الغربية المحتلة، في تطور ينذر بتوتر دبلوماسي غير مسبوق بين البلدين.

ووفق ما أفادت به مصادر حكومية إيطالية، فإن عنصرين من قوات الـ“كارابينييري” كانا يشاركان في مهمة استطلاعية لتأمين زيارة مرتقبة لسفراء الاتحاد الأوروبي قرب مدينة رام الله، تعرضا لاعتراض من قبل مستوطن مسلح، قام بإيقاف مركبتهما التي تحمل لوحات دبلوماسية، وأجبرهما على الانصياع لأوامره تحت تهديد السلاح، رغم إبراز وثائقهما الرسمية.

وأكدت الخارجية الإيطالية أن الوزير أنطونيو تاياني نقل إلى الجانب الإسرائيلي “احتجاجاً قوياً”، مطالباً بتوضيحات رسمية وضمانات بعدم تكرار مثل هذه الحوادث، وبتأمين الحماية الكاملة للبعثات الأمنية والدبلوماسية الإيطالية العاملة في الأراضي الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن الحادثة تتجاوز كونها تصرفاً فردياً، وتعكس تراجعاً في قدرة السلطات الإسرائيلية على ضبط سلوك مجموعات المستوطنين، لا سيما في المناطق المصنفة حساسة أمنياً، ما يطرح تساؤلات جدية حول سلامة البعثات الدولية العاملة في الضفة الغربية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تُعد فيه إيطاليا من أبرز الداعمين الأوروبيين لإسرائيل، خاصة منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث تبنت حكومة جورجيا ميلوني مواقف داعمة لتل أبيب في المحافل الدولية، ودعت مراراً إلى الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

غير أن الحادثة الأخيرة قد تعيد فتح النقاش داخل الأوساط السياسية الأوروبية حول سلوك المستوطنين، وفعالية الإجراءات الإسرائيلية في محاسبة المتورطين بانتهاكات تطال أجانب ودبلوماسيين، خصوصاً في ظل تصاعد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على شخصيات ومجموعات استيطانية متورطة في أعمال عنف.

ويرجح متابعون أن استمرار مثل هذه الحوادث قد يضع الدول الأوروبية الداعمة لإسرائيل أمام ضغوط داخلية متزايدة، ويدفعها إلى مراجعة مستوى التنسيق السياسي والأمني، ما لم تُتخذ خطوات إسرائيلية واضحة لمعالجة الملف.

يمثل استدعاء السفير الإسرائيلي رسالة سياسية مباشرة مفادها أن أمن الدبلوماسيين والقوات الرسمية الأوروبية بات خطاً أحمر، وأن التغاضي عن اعتداءات المستوطنين لم يعد مقبولاً حتى لدى أقرب حلفاء تل أبيب، في مرحلة تشهد فيها إسرائيل تصاعداً ملحوظاً في الضغوط الدولية.