القائمة
02:22 26 كانون الثاني 2026

الخطوط الإسرائيلية توقف رحلاتها… مؤشر على مواجهة وشيكة مع إيران؟

عربية وإقليمية

مع دخول حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" مياه المنطقة مساء الأحد، أعلنت كبريات شركات الطيران الإسرائيلية (العال، إسرائير، وأركياع) حالة "الاستنفار المرن"، بالسماح بإلغاء وتعديل الرحلات الجوية. هذا الإجراء لا يقتصر على المخاوف التجارية، بل يشير إلى وجود ضبابية استراتيجية تسبق احتمال تحول التحشيد العسكري الأميركي إلى مواجهة مباشرة مع طهران.

تشير مصادر لـ"كواليس" إلى أن الأسبوع المقبل وُصف في الأروقة العسكرية الإسرائيلية بـ "الحاسم"، إذ كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن وصول سفن أميركية محملة بأنظمة دفاع صاروخي متطورة، بالتوازي مع استعداد البنتاغون لنشر بطاريات "ثاد" فوق الأراضي الإسرائيلية. ويرى محللون أن الانتشار الدفاعي الكثيف يهدف إلى تأمين الجبهة الداخلية قبل أي ضربة محتملة، خاصة بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصريح بأن الأسطول المتجه للمنطقة لن يتردد في التدخل إذا واصلت إيران برنامجها النووي أو قمع الاحتجاجات الشعبية الناتجة عن انهيار العملة.

يذكر أن التوتر في المنطقة بلغ ذروته في 22 يونيو/حزيران 2025، إثر عملية "مطرقة منتصف الليل" التي دمّرت أجزاء واسعة من مفاعلات فردو ونطنز، ما جعل المجال الجوي للمنطقة ساحة حرب مفتوحة منذ ذلك الحين. وكانت واشنطن رفعت مطلع عام 2026 مستوى ضغوطها القصوى، بربط أي تصعيد عسكري بـ ملفات حقوق الإنسان داخل إيران، وهو ما دفع شركات الطيران الأوروبية لإعادة النظر في الرحلات نحو الأجواء الإيرانية.

في موازاة التحشيد العسكري، يقود وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر حراكاً دبلوماسياً لتضييق الخناق على طهران. ويرى مراقبون أن الدعوة المتكررة للاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية تهدف إلى عزل الذراع العسكرية لإيران دولياً قبل أي مواجهة محتملة، وضرب شبكات التمويل الخارجية للحرس الثوري بالتزامن مع الحصار البحري والجوي. وتوضح مصادر لـ"كواليس" أن القلق في تل أبيب لا يقتصر على الرد الإيراني المباشر، بل على احتمال لجوء طهران إلى "السيطرة الذكية" على مضيق هرمز لضرب أمن الطاقة العالمي كرد فعل على الحصار المفروض.

إن إلغاء الرحلات الجوية ووصول "أبراهام لينكولن" هما وجهان لعملة واحدة؛ فالمجال الجوي الإقليمي أصبح مؤشراً حيوياً لاقتراب المواجهة. وبينما تحاول طهران تسويق صمودها، تؤكد التحركات العسكرية الأميركية أن "مطرقة واشنطن" تستعد للطرق مرة أخرى، هذه المرة بغطاء دفاعي جوي (ثاد)، ما يجعل أي رد فعل إيراني محفوفاً بالمخاطر ويدخل المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر الاستراتيجي.