في السنوات الأخيرة، عاد الجدل العلمي حول كروموسوم Y إلى الواجهة، بعد دراسات تشير إلى أنه يتقلّص تدريجيًا عبر التاريخ التطوري للإنسان. هذا الكروموسوم الصغير، المسؤول عن تحديد الجنس الذكري، فقد عددًا كبيرًا من جيناته مقارنةً بما كان عليه في الماضي السحيق، ما فتح الباب أمام تساؤلات مثيرة: هل يمكن أن يختفي يومًا ما؟

علميًا، كان كروموسوما X وY متشابهين في الأصل قبل مئات ملايين السنين. لكن مع تطور الكائنات الحية، توقف كروموسوم Y عن تبادل المادة الوراثية مع غيره، على عكس معظم الكروموسومات الأخرى. هذا العزل الجيني جعله أكثر عرضة لفقدان الجينات بمرور الزمن، حتى أصبح أصغر بكثير وأقل عددًا من حيث الوظائف.

ورغم هذا التقلص، لا يزال كروموسوم Y يؤدي أدوارًا حيوية، أبرزها احتواؤه على الجين المسؤول عن بدء تكوين الصفات الذكورية، إضافة إلى جينات أخرى ترتبط بإنتاج الحيوانات المنوية. أي خلل في هذه الجينات قد يؤثر على الخصوبة لدى بعض الرجال، لكن ذلك لا يعني أن الكروموسوم على وشك الزوال.

المثير للاهتمام أن الطبيعة قدّمت نماذج بديلة؛ فبعض الحيوانات فقدت كروموسوم Y بالكامل، لكنها طورت آليات جينية مختلفة لتحديد الجنس وضمان التكاثر. هذا لا يعني أن البشر سيسلكون المسار نفسه، لكنه يوضح أن التطور قادر على إيجاد حلول غير متوقعة عند الضرورة.

 

اليوم، يتفق معظم العلماء على أن الحديث عن اختفاء وشيك لكروموسوم Y مبالغ فيه. فمعدل التغير بطيء للغاية ويقاس بملايين السنين، بل تشير أبحاث حديثة إلى أن الكروموسوم دخل مرحلة استقرار نسبي ولم يعد يفقد جيناته بالسرعة التي فقدها سابقًا.

 اختفاء كروموسوم Y؟

تشير الأبحاث إلى أن كروموسومي X وY كانا متشابهين قبل نحو 300 مليون سنة، لكن كروموسوم Y بدأ يفقد جيناته تدريجيًا بسبب عدم تبادله الوراثي (recombination) مثل باقي الكروموسومات، ما جعله أكثر عرضة للتلف عبر الأجيال.