كشفت مصادر دبلوماسية أن السعودية وقطر وسلطنة عُمان قادت، خلال الساعات الماضية، جهودًا مكثفة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعدول عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، في ظل حملة القمع المتصاعدة التي تشنّها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الشعبية، وما تثيره من مخاوف جدية من انفجار أمني واسع في المنطقة.

وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اليوم، اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والتوتر المتصاعد، إضافة إلى سبل دعم الأمن والاستقرار وتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.

وبحسب مسؤول سعودي رفيع المستوى نقلت عنه وكالة «فرانس برس»، فإن الدول الخليجية الثلاث «قادت تحركات دبلوماسية مكثفة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح طهران فرصة لإظهار حسن النية»، محذرًا من أن أي عمل عسكري مباشر قد يقود إلى «ردات فعل خطيرة يصعب احتواؤها».

وأضاف المسؤول أن قنوات التواصل «لا تزال مفتوحة» مع مختلف الأطراف، في مسعى لتعزيز الثقة واحتواء التصعيد، بالتوازي مع تحركات سياسية مكثفة تشهدها المنطقة خلف الكواليس.

ويأتي هذا الحراك في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ سنوات، وسط تقارير حقوقية عن سقوط مئات القتلى واعتقال الآلاف، إلى جانب قطع واسع لخدمات الإنترنت والاتصالات. وقد أثارت هذه التطورات انتقادات دولية متصاعدة، دفعت واشنطن إلى التلويح بخيارات «قوية»، من بينها إجراءات عسكرية محتملة.

وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة منسوب الضغط العسكري، إذ أعلن البنتاغون عن تحركات بحرية لافتة، شملت توجيه حاملة طائرات أميركية نحو الشرق الأوسط، في رسالة اعتُبرت جزءًا من سياسة الردع، بالتزامن مع تصعيد الخطاب السياسي بين واشنطن وطهران.

ويرى مراقبون أن الاتصال السعودي–الإيراني يعكس إدراكًا إقليميًا متزايدًا لخطورة اللحظة الراهنة، ومحاولة لإعادة تفعيل القنوات الدبلوماسية في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة، وسط تشابك الملفات بين الاحتجاجات الداخلية في إيران، والضغوط الأميركية، والتوترات الإقليمية المتراكمة.

 

وفي ظل استمرار القمع واتساع رقعة الغضب الشعبي داخل إيران، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت طهران ستستثمر هذه الاتصالات لخفض التصعيد، أم أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة أكثر اضطرابًا.