في خضم الاحتجاجات المتواصلة التي تشهدها إيران منذ أواخر العام الماضي، سعت السلطة القضائية الإيرانية إلى نفي تقارير عن صدور حكم بالإعدام بحق الشاب عرفان سلطاني، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي اعتُقل في 10 يناير خلال التظاهرات.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن القضاء الإيراني، الخميس، تأكيده أن سلطاني، المحتجز حالياً في سجن كرج المركزي، يواجه اتهامات تتعلق بـ«التآمر ضد الأمن الداخلي» و«ممارسة أنشطة دعائية ضد النظام»، مشدداً على أن عقوبة الإعدام لا تنطبق قانوناً على هذه التهم في حال ثبتت أمام المحكمة. ويأتي هذا التوضيح وسط قلق متزايد من منظمات حقوقية وعائلات معتقلين، في ظل سوابق شهدتها البلاد خلال موجات احتجاج سابقة.
غير أن هذا التطور القضائي يتقاطع مع تصعيد سياسي وأمني لافت في الإقليم. إذ كشفت وسائل إعلام أميركية، الخميس، أن واشنطن أصدرت توجيهات بتحريك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي باتجاه الشرق الأوسط، في خطوة يُتوقع أن تستغرق نحو أسبوع قبل وصولها إلى المنطقة.
ويأتي هذا التحرك العسكري في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربات لإيران، على خلفية الاحتجاجات الداخلية واستمرار القمع، وهو ما يضع الملف الإيراني عند تقاطع بالغ الحساسية بين الداخل والخارج.
وفي هذا السياق، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة تحذير إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، داعياً إياه إلى «عدم تكرار أخطاء الماضي»، في إشارة مباشرة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، في اليوم الأخير من الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران.
وقال عراقجي إن تلك الضربات «قد تكون دمّرت منشآت»، لكنها – على حد تعبيره – «لا تستطيع قصف العزيمة أو القضاء على التكنولوجيا»، في رسالة تحمل بعداً سياسياً يتجاوز الرد العسكري، وتؤكد تمسك طهران بخياراتها الاستراتيجية رغم الضغوط.
ويرى مراقبون أن تزامن نفي أحكام الإعدام مع الحراك العسكري الأميركي يعكس حجم التوتر الذي تعيشه إيران حالياً، حيث تحاول السلطات احتواء الغضب الداخلي وتخفيف الانتقادات الدولية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المشهد إلى مواجهة أوسع، قد تبدأ من الشارع ولا تنتهي عند حدود الإقليم.