أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل دعم أمن المنطقة واستقرارها، في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصاعداً سياسياً وأمنياً على أكثر من جبهة.
ويأتي هذا التواصل في سياق العلاقات السعودية–الإيرانية التي شهدت تحسناً نسبياً منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين برعاية صينية في مارس 2023، بعد سنوات من القطيعة والتوتر. ورغم إعادة فتح السفارات وتبادل الزيارات الرسمية، لا تزال ملفات إقليمية عدة تشكّل اختباراً فعلياً لمسار التهدئة، لا سيما في ظل التطورات المتلاحقة في المنطقة.
ويتزامن الاتصال مع استمرار الاحتجاجات داخل إيران، التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، قبل أن تتخذ طابعاً سياسياً أوسع. ومع اتساع رقعة التظاهرات، فرضت السلطات قيوداً مشددة على الاتصالات، شملت انقطاعاً واسعاً في خدمات الإنترنت، في خطوة زادت من صعوبة الوصول إلى المعلومات والتحقق من حصيلة الضحايا.
وتتحدث منظمات حقوقية عن سقوط مئات القتلى وآلاف المعتقلين منذ اندلاع الاحتجاجات، وسط اتهامات متكررة باستخدام القوة المفرطة في تفريق التظاهرات. وفي المقابل، تؤكد طهران أن ما يجري يتجاوز إطار الاحتجاجات السلمية، وتربطه بتدخلات خارجية ومحاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وفي وقت سابق، كانت السعودية أبلغت إيران أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري أميركي محتمل ضدها.
وفي ظل هذه الأجواء، يتكثف الحراك الدبلوماسي الإقليمي والدولي، مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وعودة الحديث عن خيارات ضغط إضافية، فيما تحاول دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية، الدفع باتجاه خفض التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة، تفادياً لانزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
ويعكس الاتصال السعودي–الإيراني، وفق مراقبين، إدراكاً متبادلاً لحساسية المرحلة، ومحاولة لإدارة الخلافات عبر الحوار، في وقت تتقاطع فيه الأزمات الداخلية مع تحديات إقليمية تهدد استقرار المنطقة برمتها.