تصاعدت الانتقادات الدولية ضد إيران في ظل موجة احتجاجات غير مسبوقة اجتاحت المدن الكبرى منذ نهاية ديسمبر 2025، احتجاجًا على تدهور الاقتصاد، ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض قيمة الريال. النظام الإيراني يواصل حملة قمع واسعة تشمل اعتقالات جماعية وإغلاق شبه كامل للإنترنت، ما يحدّ من قدرة المراقبين المحليين والدوليين على تقييم حجم الأضرار والخسائر البشرية.
في تطور لافت، أعلن وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده أن «جميع القواعد الأميركية والدول التي تسهّل عمل واشنطن في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة لنا»، في خطاب يشكل تصعيدًا غير مسبوق على المستوى الرسمي ضد التحركات الأميركية وحلفائها الإقليميين. بدوره، وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني رسالة حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفًا إياهما بـ«الفتلة الأساسية» أمام الشعب الإيراني، ومحمّلًا كلاهما مسؤولية تصعيد الأوضاع في المنطقة.
من الجانب الآخر، لم تتراجع واشنطن عن موقفها التصعيدي. الرئيس ترامب كرّر تهديده باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم تتوقف عن قمع المحتجين، مؤكدًا استعداد بلاده لخيار «الضربة السريعة»، إلى جانب تشديد العقوبات على أي دولة تتعامل تجاريًا مع طهران. وفي الوقت نفسه، دعا ترامب الشعب الإيراني إلى مواصلة الاحتجاجات، وحفظ أسماء من وصفهم بـ«القتلة والمعتدين»، في محاولة واضحة لتأجيج الضغط الداخلي على النظام.
إسرائيل أيضًا شددت على موقفها الداعم للضغط على إيران من خلال وسائل متعددة، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل عقوبات إضافية، تشمل إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، في قرار قد يوسع نطاق العقوبات ليطال الشخصيات الاقتصادية والأمنية للنظام.
في الداخل الإيراني، تشير التقارير إلى أن الاحتجاجات تحولت في بعض المدن إلى مواجهات محدودة مع عناصر مسلحة انضمت إلى المتظاهرين، في ما يبدو محاولة لاستفزاز قوات الأمن وزيادة عدد الضحايا. تقديرات غير رسمية تشير إلى مقتل المئات واعتقال آلاف آخرين، وسط صعوبة التأكد من الأرقام بسبب استمرار انقطاع الإنترنت.
ويصف المحللون الوضع الحالي بأنه حرب على عدة مستويات: كلامية وسياسية واقتصادية، مع تقاطع داخلي وخارجي غير مسبوق. إيران تواجه ضغوطًا مزدوجة: الشارع الشعبي الذي يشكل محور التطورات، والضغط الدولي الذي يلوح بالعقوبات والخيارات العسكرية، في حين يحاول النظام احتواء التوتر دون فقدان السيطرة على مؤسسات الدولة.
توقعات الخبراء تشير إلى أن إيران قد تدخل مرحلة حرجة خلال الأسابيع المقبلة، حيث يمكن للضغط الدولي والاحتجاجات الداخلية أن تدفع النظام نحو خيارات متشددة، تشمل مزيدًا من القمع أو حتى الرد العسكري الرمزي ضد مصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة، في محاولة لإظهار القدرة على الصمود وإعادة فرض النفوذ الإقليمي. وفي المقابل، هناك احتمال أن تضطر طهران إلى إعادة النظر في سياساتها الداخلية والخارجية لتفادي انهيار شامل في الوضع الاقتصادي والأمني، في مشهد يبدو أنه سيشكل منعطفًا تاريخيًا جديدًا للنظام الإيراني.