لا تبدو خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء جميع الاجتماعات والاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين إجراءً دبلوماسيًا عابرًا، بل تحوّلًا سياسيًا محسوبًا ينقل المواجهة مع طهران من الغرف المغلقة إلى العلن. فتعليق القنوات، وفق ترامب، سيبقى ساريًا «إلى أن يتوقف قتل المحتجين»، في ربط مباشر بين أي مسار تفاوضي ومستوى القمع في الشارع الإيراني.
الأكثر لفتًا، أن ترامب لم يكتفِ برسالة إلى القيادة الإيرانية، بل وجّه خطابه مباشرة إلى الداخل الإيراني، متجاوزًا الدولة إلى المجتمع. دعوته المواطنين إلى مواصلة الاحتجاجات، مقرونة بعبارة «المساعدات في الطريق»، تعكس انتقال واشنطن من موقع المراقب الداعم إلى لاعب يسعى للتأثير في مسار الحراك نفسه، ولو سياسيًا وإعلاميًا في هذه المرحلة.
لغة ترامب لم تكن دبلوماسية تقليدية. فقد حثّ الإيرانيين على «السيطرة على مؤسساتهم» و«حفظ أسماء القتلة والمعتدين»، في خطاب يلامس مفاهيم المحاسبة والعدالة الانتقالية، ويضع المسؤولين الأمنيين والسياسيين في خانة المساءلة المستقبلية، لا مجرد الخصومة السياسية.
واختيار عبارة «اجعلوا إيران عظيمة من جديد» لم يكن عفويًا. فاستدعاء الشعار الانتخابي الأميركي الأشهر في سياق إيراني يحمل رسالة مزدوجة: دعم رمزي للاحتجاجات، وإيحاء بأن واشنطن ترى في ما يجري فرصة لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة الإيرانية وشعبها، وربما النظام نفسه.
في المحصلة، لا تعني تصريحات ترامب مجرد تعليق محادثات، بل إعلان مرحلة جديدة من الضغط السياسي والنفسي، حيث يصبح الشارع الإيراني جزءًا من معادلة الصراع. ومع غياب أي أفق تفاوضي، يبدو أن المواجهة بين واشنطن وطهران تدخل مسارًا أكثر حدة، تتقاطع فيه الاحتجاجات الداخلية مع حسابات إقليمية ودولية مفتوحة على احتمالات التصعيد.