وسط أسوأ موجة احتجاجات تشهدها إيران منذ سنوات، يواصل بعض المحتجين الوصول إلى الإنترنت عبر خدمة الأقمار الصناعية «ستارلينك»، متجاوزين الحجب الشامل الذي فرضته السلطات. ثلاثة مصادر داخل إيران أكدت لوكالة «رويترز» أن الخدمة لا تزال تعمل في بعض المدن، خصوصًا في المناطق الحدودية، ما منح المحتجين شريان اتصال نادرًا في هذه المرحلة الحرجة من الاحتجاجات.

هذا الاتصال عبر الأقمار الصناعية لا يقتصر على الجانب التقني. فهو يمثل أداة سياسية واستراتيجية تسمح للمحتجين بتنسيق تحركاتهم ونقل صور مباشرة للعالم الخارجي، في وقت يسعى النظام الإيراني إلى عزلهم رقميًا لمنع انتشار المعلومة والضغط الدولي.

وتتزامن هذه التطورات مع موجة عنف غير مسبوقة، إذ أعلنت السلطات الإيرانية عن انضمام عناصر مسلحة إلى صفوف المتظاهرين وإطلاق النار على المدنيين وقوات الأمن، ووصفت ذلك بمحاولة لاستدراج تدخل أجنبي، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على الفوضى.

في واشنطن، يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اجتماع موسع مع كبار مستشاريه لمناقشة مجموعة من الخيارات تجاه إيران، تشمل استخدام القوة العسكرية، وتشديد العقوبات، وشن هجمات إلكترونية، بالإضافة إلى دعم قنوات المعارضة عبر الإنترنت. وأكد ترامب سابقًا أن الولايات المتحدة لن تتردد في التحرك إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء» في مواجهة المحتجين.

ستارلينك، التي تمتلكها شركة سبيس إكس للملياردير إيلون ماسك، أثبتت قدرتها على العمل في مناطق النزاع حول العالم. في أوكرانيا، ساعدت الشبكة المدنيين والجيش على الحفاظ على الاتصال بعد تدمير البنية التحتية، كما استخدمت في ميانمار والسودان لدعم التواصل في غياب الإنترنت التقليدي.

رغم الحظر الرسمي الذي فرضه البرلمان الإيراني بعد الحرب القصيرة مع إسرائيل في يونيو 2025، لا يزال بعض الإيرانيين قادرين على استخدام مستقبلات ستارلينك، رغم تكلفتها العالية. هذا الاستخدام يعكس إصرار المحتجين على الحفاظ على اتصالهم بالعالم الخارجي، في مواجهة حملات القمع والتعتيم الرقمي.

وعلى خلفية هذه التطورات، جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف الاحتجاجات بأنها «حرب إرهابية داخلية» مدعومة من أطراف خارجية، مشيرًا إلى تسجيلات صوتية تأمر بإطلاق النار على المدنيين وقوات الأمن بهدف زيادة عدد الضحايا. تصريحات عراقجي تؤكد أن النظام يرى في ستارلينك وأدوات الاتصال الحديثة تهديدًا مباشرًا لسلطته، وهو ما يجعل الإنترنت ساحة مواجهة جديدة بين المحتجين والنظام، وبين طهران وواشنطن على حد سواء.

في المحصلة، يظل شريان الإنترنت عبر ستارلينك نافذة حيوية للمحتجين، وأداة ضغط دولية على النظام الإيراني، بينما تتواصل موجة التوترات، التي قد تمتد لتشمل خيارات سياسية وعسكرية واسعة، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية داخل إيران.