في ظل موجة احتجاجات واسعة تشهدها إيران منذ أواخر ديسمبر، ومع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تقيم علاقات تجارية مع إيران، في خطوة اعتبرت تصعيدًا اقتصاديًا مباشراً يضاف إلى التهديدات العسكرية المتكررة بحق النظام الإيراني.
وجاء هذا الإعلان في وقت يدرس البيت الأبيض خيارات متعددة للتعامل مع الوضع في إيران، الذي يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه النظام منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «القرار نهائي وقاطع وسيدخل حيز التنفيذ فورًا»، مؤكداً أن هذه الرسوم ستطال جميع معاملات تلك الدول التجارية مع الولايات المتحدة، ما يضع شركاء إيران في موقف اقتصادي حساس.
ردود فعل دولية لم تتأخر، إذ أكدت السفارة الصينية في واشنطن أن بكين ستتخذ «جميع التدابير اللازمة» لحماية مصالحها، معبرة عن رفضها لأي عقوبات أحادية الجانب تتجاوز الإطار القانوني الدولي.
فهرس المحتوى [إظهار]
حملات من القمع مستمرة
الاحتجاجات في إيران بدأت سلمية، لكنها تحولت منذ بداية يناير إلى أعمال عنف، بعد انضمام عناصر مسلحة إلى صفوف المحتجين، ما أدى إلى استخدام القوة بشكل واسع من قبل قوات الأمن. وأفادت منظمات حقوقية بأن أكثر من 648 شخصًا قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات، فيما تجاوز عدد المعتقلين 10 آلاف، وسط استمرار حجب الإنترنت والاتصالات الدولية.
وتشكل هذه الاحتجاجات الأكبر منذ سنوات، وقد جاءت على خلفية الأزمات الاقتصادية والتدهور الحاد لقيمة الريال الإيراني، حيث سجل التضخم أكثر من 52% في نهاية ديسمبر، وفق مركز الإحصاء الإيراني.
إسرائيل والولايات المتحدة: تهديدات مفتوحة
في الوقت نفسه، حذّر الرئيس الإيراني لمجلس النواب، محمد باقر قاليباف، من «سوء التقدير» الأميركي، مؤكداً أن أي هجوم على إيران سيجعل الأراضي المحتلة (إسرائيل) وجميع القواعد والسفن الأميركية أهدافًا مشروعة.
في المقابل، أعلن ترامب عن استعداد واشنطن للقاء مسؤولين إيرانيين ودراسة جميع الخيارات، بما في ذلك تدخل عسكري محتمل. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أن البيت الأبيض سيعقد، صباح الثلاثاء، اجتماعًا مع كبار مستشاري الأمن القومي ووزراء الدفاع والخارجية لدراسة السيناريوهات المختلفة، التي تتراوح بين دعم المعارضة عبر الإنترنت، وتوسيع العقوبات، واستخدام أسلحة إلكترونية، وصولاً إلى ضربات عسكرية محدودة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشار عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إلى استمرار قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، وأن «الاحتجاجات تحولت إلى أعمال إرهابية تهدف لاستدراج تدخل أجنبي». وأضاف عراقجي أن واشنطن استخدمت تصريحاتها بشأن حماية المتظاهرين كذريعة لإشعال العنف، فيما كشف عن تسجيلات لرسائل صوتية وصلت لمجموعات مسلحة تأمرها باستهداف المدنيين وقوات الأمن.
دور رضا بهلوي والضغط على واشنطن
في سياق الاحتجاجات، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في الولايات المتحدة، الإدارة الأميركية إلى التدخل عاجلاً للحد من عدد الضحايا وتسريع سقوط النظام الحالي، معتبرًا أن «أفضل طريقة لضمان عدد أقل من القتلى هي التدخل المبكر». وأضاف أن القيادة الإيرانية تحاول خداع المجتمع الدولي بالإيحاء برغبتها في التفاوض، لكن التغيير الجوهري لن يحدث إلا إذا أدرك النظام أنه لا يمكنه الاعتماد على حملة قمع مستمرة دون أي ضغط خارجي.
تحركات أوروبية ومتابعة دولية
وعلى صعيد آخر، أبدت أوروبا اهتمامًا متزايدًا بالتطورات الإيرانية. فقد استدعت إسبانيا السفير الإيراني لديها لإبداء «الاستنكار الشديد» لما وصفته بـ«حملة القمع»، فيما أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن النظام الإيراني «قد يقترب من نهايته إذا استمر في الحكم بالعنف»، داعيًا إلى إيجاد فرصة لإنهاء الأزمة سلمياً.
وفي هذا السياق، تحاول دول عدة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، تنسيق استراتيجيات دبلوماسية لضمان انتقال سلمي في إيران إذا ما انهار النظام، مع الحفاظ على مراقبة دقيقة لردود الفعل الإيرانية والموقف العسكري المحتمل.
الميدان الإيراني: تعاظم الاحتجاجات وعودة الاتصالات
ميدانيًا، شهدت طهران وعدد من المدن الأخرى مسيرات مؤيدة للنظام، في محاولة من السلطات لإظهار السيطرة، بعد أسبوعين من الاحتجاجات المضادة التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى. وفي الوقت ذاته، بدأت خدمات الهواتف المحمولة تعود جزئيًا، ما سمح لبعض الإيرانيين بالتواصل مع وسائل الإعلام الدولية بعد انقطاع شبه كامل دام أكثر من أسبوع.
وبحسب مراقبين، فإن التوتر بين التصعيد الداخلي، والتهديدات الأميركية والضغوط الاقتصادية الجديدة، يعكس أن إيران تواجه «معركة متعددة الجبهات» بين الحفاظ على استقرار النظام، والتعامل مع احتجاجات شعبية واسعة، ومواجهة تهديدات من الخارج، في وقت تتكثف فيه مراقبة الدول الكبرى للمشهد الإيراني.