أعلنت شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا" عزمها استئناف رحلاتها إلى إيران هذا الأسبوع، في خطوة تعكس محاولة شركات الطيران الدولية الموازنة بين المخاطر الأمنية والمصالح الاقتصادية، رغم استمرار الاحتجاجات العارمة التي تعصف بعدة مدن إيرانية منذ أكثر من أسبوعين.
وكانت شركات طيران عالمية، من بينها "فلاي دبي" و"طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران" والخطوط الجوية القطرية والتركية، أوقفت رحلاتها إلى إيران منذ اندلاع الاحتجاجات، بعد أن فرضت السلطات قيودًا صارمة على خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية، ما عرقل حركة الركاب والاتصال بين الداخل والخارج، وأثار مخاوف شركات الطيران من المخاطر الأمنية على الرحلات وطاقمها.
الاحتجاجات، التي انطلقت في 28 ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 52%، سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي واسع، يتحدى حكم رجال الدين، ويطالب بإصلاحات شاملة. ومع استمرارها، أصبح المشهد الداخلي محفوفًا بالضغوط المتزايدة، خاصة مع تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية، في حال لجأت السلطات الإيرانية إلى قمع المتظاهرين بشكل واسع.
وفي مؤشر على تصاعد التوتر، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من تجاوز "الخطوط الحمراء"، مؤكدًا أن واشنطن تتابع الموقف عن كثب، وتدرس مجموعة واسعة من الخيارات، تشمل تعزيز العقوبات، دعم قنوات معارضة عبر الإنترنت، وحتى الخيار العسكري المحدود، في حال استمرار القمع. وفي الوقت نفسه، اتهمت طهران واشنطن وتل أبيب بالتحريض على الفوضى، ووصفت المتظاهرين بـ"الإرهابيين"، محملة الخارج مسؤولية زعزعة الاستقرار الداخلي.
وسط هذا المشهد، يبدو استئناف "لوفتهانزا" رحلاتها إلى طهران محاولة لإعادة فتح قنوات اقتصادية ودبلوماسية، رغم تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية. الشركة كانت قد أوقفت رحلاتها إلى العاصمة الإيرانية منذ مطلع يناير، وكان من المقرر أن تستأنفها في 16 من الشهر الجاري، ما يعكس المخاطر والتحديات التي تواجه النقل الجوي في مناطق متوترة سياسيًا.
ويؤكد خبراء ومراقبون أن هذه الخطوة تحمل بعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا معًا، إذ تتيح الحفاظ على خطوط النقل المفتوحة بين إيران وبقية العالم، بينما يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في الشارع الإيراني، في وقت لا تزال فيه طهران تحاول احتواء الاحتجاجات وإعادة السيطرة على المشهد الداخلي، في مواجهة ضغوط متزايدة من الخارج، وتحديات اقتصادية خانقة داخليًا.