في ظل استمرار التوترات الإقليمية، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، في تصريحات حصرية لـ«سكاي نيوز عربية»، أن لبنان على أعتاب تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يهدف إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله.
وقال رجّي إن سلاح حزب الله لم يعد مجرد مسألة أمنية، بل أصبح «عبئًا على الطائفة الشيعية وعلى لبنان ككل»، مشيرًا إلى أن عدم التزام الحزب بالانسحاب من جنوب نهر الليطاني وتسليم أسلحته إلى الدولة يُعرقل العمل السياسي والاقتصادي، ويضعف سيادة الدولة اللبنانية.
وأشار إلى أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت الخميس الماضي جاءت في وقت حساس للغاية، وقال إنه أبلغ عراقجي بأن المنطقة تشهد «تغيّرات كبيرة»، محذرًا من استمرار تدخلات طهران في الشؤون اللبنانية، والتي تؤجج الانقسامات الداخلية وتعيق جهود الدولة لتطبيق «حصرية السلاح». وأضاف: «جميع الملفات السياسية والاقتصادية متوقفة بسبب عدم تطبيق هذا القرار».
وأوضح رجّي أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار «ستُطبق قريبًا»، وهي تشمل خطوات ملموسة لضمان انسحاب حزب الله من المواقع التي احتلها، ونزع سلاحه على امتداد الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع سحب الجيش الإسرائيلي من المناطق الحدودية. وأكد أن «إيران تواصل تسليح فريق مسلح محدد، بينما الولايات المتحدة تدعم الجيش اللبناني الرسمي»، في مؤشر على الصراع غير المعلن بين النفوذين الإقليميين في لبنان.
وفي تقييمه للوضع الراهن، شدد رجّي على أن تطبيق «حصرية السلاح» ليس مجرد إجراء تقني أو عسكري، بل قضية مصيرية لسيادة الدولة واستقرار الداخل اللبناني. مشيرًا إلى أن أي تأخير في تنفيذ هذا القرار يعيد لبنان إلى حالة الانقسام والهشاشة، ويجعل البلاد عرضة لضغوط خارجية، خاصة في ظل التدخل الإيراني المباشر في ملفات حساسة على المستوى السياسي والأمني.
وأضاف أن لبنان يراقب عن كثب التحركات الإقليمية، لاسيما بعد تصاعد التوترات في إيران وارتفاع سقف الاحتجاجات الشعبية هناك، موضحًا أن استقرار لبنان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يحدث في محيطه الإقليمي. وقال: «ما يحدث في طهران اليوم يؤثر بشكل مباشر على الداخل اللبناني، لا سيما فيما يتعلق بأدوار الميليشيات المسلحة وانعكاساتها على الأمن الوطني».
وتأتي تصريحات وزير الخارجية اللبناني في وقت يزداد فيه الضغط الداخلي والدولي على حزب الله، مع تحركات متكررة لفرض سيادة الدولة، وتأمين انسحاب الميليشيات من المناطق الحدودية، في خطوة يُنظر إليها على أنها اختبار حقيقي لقدرة الحكومة اللبنانية على فرض القانون وتحقيق التوازن بين القوى الداخلية والخارجية.