أفادت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الاثنين، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات واضحة لوزرائه بعدم الإدلاء بأي تصريحات حول احتمال قيام تل أبيب بأي تدخل عسكري أو عمليات ضد إيران، في ظل تصاعد التوترات بعد موجة الاحتجاجات الشعبية التي تهز البلاد منذ أواخر ديسمبر الماضي.
جاءت هذه التعليمات في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من الإجراءات للتعامل مع الاحتجاجات الإيرانية المتسارعة، بما في ذلك الخيارات العسكرية، وسط تقارير متزايدة عن قمع السلطات للمتظاهرين المناهضين للنظام.
وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية رداً على سؤال حول تجاوز إيران "الخط الأحمر" المتمثل في قتل المتظاهرين: «يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك»، مضيفًا أن واشنطن «تتابع الأمر بجدية بالغة وتدرس بعض الخيارات القوية جداً، وسنتخذ قراراً قريباً».
مصادر أميركية أكدت أن ترامب سيعقد اجتماعًا حاسمًا، الثلاثاء، مع كبار مستشاريه في الأمن القومي، لمراجعة جميع السيناريوهات المتاحة، التي تشمل تنفيذ هجمات إلكترونية محدودة، توسيع نطاق العقوبات، ودعم قوى المعارضة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى خيارات عسكرية محتملة.
في المقابل، حذّر مسؤولون إيرانيون، على رأسهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، من أي تدخل عسكري أميركي محتمل، مؤكدين أن إسرائيل والقواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافًا مشروعة في حال شن هجوم على إيران.
من جانبه، جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاتهامات الموجهة لواشنطن وتل أبيب، قائلاً إن «الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان زرع الفوضى والاضطراب في إيران من خلال تحريك مثيري الشغب»، واصفًا المتظاهرين الذين يطالبون بالتغيير بـ«الإرهابيين».
في السياق ذاته، أشارت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية غيلا جمليئيل، من حزب الليكود، إلى دعم واشنطن للمتظاهرين، مؤكدة عبر منصة "إكس" أن «إيران تطلب الحرية، ربما كما لم يحدث من قبل، والولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة». وتكشف المعلومات أن جمليئيل كانت على تواصل مستمر مع نجل الشاه الإيراني السابق رضا بهلوي خلال السنوات الأخيرة، والتقت به عدة مرات في واشنطن، آخرها قبل نحو شهر.
ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل مراقبة التطورات في إيران عن كثب، مع الحفاظ على جاهزيته العملياتية، فيما انعقدت عدة جلسات لتقييم الوضع الأمني برئاسة رئيس الأركان العامة إيال زمير. وبيّن الجيش في بيان رسمي أن «الاحتجاجات شأن داخلي إيراني»، لكنه شدد على أن الجيش مستعد للدفاع ويواصل تعزيز قدراته بشكل متواصل.
يأتي هذا التصعيد في ظل خلفية الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، والتي شهدت تنفيذ إسرائيل ضربات مفاجئة على الداخل الإيراني، وردت الولايات المتحدة بعدها بـ«عملية مطرقة منتصف الليل» لاستهداف منشآت نووية رئيسية.
ورغم الأوضاع الميدانية المتوترة، أعرب نتنياهو عن موقف داعم للمتظاهرين الإيرانيين، قائلاً خلال جلسة حكومية: «التظاهرات المطالبة بالحرية انتشرت في أنحاء إيران، وشعب إسرائيل والعالم بأجمعه يقف مذهولًا أمام شجاعة المواطنين الإيرانيين»، مضيفًا: «نأمل أن تتحرر الأمة الفارسية قريبًا من نير الاستبداد، وعندها ستعود إسرائيل وإيران شريكتين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام».