لا يمكن قراءة اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب المزمع يوم الثلاثاء حول إيران ضمن إطار روتيني، فالسياق الذي يحيط بالاحتجاجات المتواصلة منذ 28 ديسمبر/كانون الأول، يشير إلى مرحلة حاسمة في الصراع الأميركي-الإيراني، حيث تتداخل الضغوط الداخلية للمتظاهرين مع المخاوف الأمنية والإقليمية، وسط استعداد الإدارة الأميركية لدراسة مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية والاقتصادية والسيبرانية.
التقارير الأميركية تشير إلى أن ترامب سيطلع على حزمة من السيناريوهات تتراوح بين الهجمات العسكرية المباشرة، والضربات السيبرانية، والعمليات المعلوماتية، أو مجرد إرسال رسائل ردعية عبر تحركات حاملة الطائرات في المنطقة.
ولا يقتصر الأمر على تهديدات الشكل وحده، بل يعكس تصاعدًا في ثقة الإدارة الأميركية بجدوى الضغط المباشر على النظام الإيراني، مستندة إلى سوابق حديثة من فنزويلا ونيجيريا والصومال وسوريا واليمن، حيث أظهرت الولايات المتحدة استعدادها لاتخاذ خطوات صارمة خارج خطوط التفاوض التقليدية.
لكن الخطوات العسكرية المباشرة ليست الخيار المهيمن حاليًا. بحسب مسؤولين أميركيين، أي تدخل واسع قد يضعف زخم الاحتجاجات الداخلية بدل دعمها، ما يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة دقيقة بين تأثير الضغط الخارجي وفاعلية الاحتجاجات الشعبية، في حين تبقى أدوات العقوبات الاقتصادية والسيبرانية والضغط السياسي على حافة الطاولة كخيارات مؤثرة لكنها أقل تصعيدًا.
في المقابل، تتخذ إيران موقفًا مضادًا يظهر في تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اللذين حمّلا الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الفوضى، وهددا بأن أي هجوم على أراضي إيران سيجعل تل أبيب والقواعد الأميركية أهدافًا مشروعة.
هذه اللهجة تعكس محاولة النظام رسم خطوط حمراء واضحة، ورفع سقف الرد، في ظل أكبر موجة احتجاجات منذ عقود، تبدأ من إضراب تجار بازار طهران ثم تتوسع إلى عشرات المدن الكبرى، مطالبة بحقوق وحريات سياسية وأفضل ظروف اقتصادية.
وفي هذا السياق، يبقى الدعم الدولي للمتظاهرين جزءًا من المعادلة. فقد أبدت واشنطن الاستعداد لدعم الحراك الشعبي، بينما كرر السيناتور ليندسي غراهام تأكيده بأن "المساعدة في الطريق".
من جانبها، تدعم إسرائيل احتجاجات الشعب الإيراني، مع دعوات واضحة للاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في رسالة سياسية مزدوجة: دعم للمتظاهرين، وتضييق على أدوات النظام الإقليمي.
أما الميدان، فهو يعكس شدة الأزمة. مقاطع الفيديو والتقارير الحقوقية تظهر اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين في طهران ومشهد، مع إطلاق نار كثيف، ونيران مشتعلة، وحشود غاضبة ترفع شعارات مناهضة للنظام، بينما يواصل النظام فرض حظر شامل على الإنترنت وقيود على الإعلام، في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات والحد من تأثير الاحتجاجات على الداخل والخارج.
التوازن الحالي يشير إلى أن إيران تواجه أكبر اختبار داخلي منذ الثورة عام 1979، في حين تدرس واشنطن بعناية كل خطوة قد تغير المعادلة، بين دعم الاحتجاجات، ورفع سقف الضغط السياسي والدبلوماسي، والتجنب قدر الإمكان لأي مواجهة عسكرية مباشرة قد تُعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح.