في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مفاجئة بتاريخ الرابع من يناير، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته الموجهة إلى كوبا وكولومبيا والمكسيك، وسط إشارات متكررة إلى إمكانية اتخاذ خطوات صارمة ضد خصوم واشنطن في المنطقة.

 

ولم تكن التصريحات مجرد حديث روتيني، بل تمثل استمرارًا لنهج متشدّد يربط بين الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية في أميركا اللاتينية، مع انعكاسات واضحة على الاستقرار الإقليمي.

 

علّق ترامب بطريقة ساخرة على الوضع في كوبا، حيث شارك تغريدة لمستخدم على منصة إكس نصّت على أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيكون رئيسًا لكوبا، ليعلق قائلاً مازحًا: "الأمر مناسب لي".

 

وفي تصريحات للصحفيين الأحد الماضي على متن طائرة الرئاسة، أضاف ترامب أن التدخل العسكري في كوبا غير مرجح لأن البلاد تبدو "مهيأة للسقوط من تلقاء نفسها"، مؤكدًا أن واشنطن تدير الأمور في فنزويلا، بينما تتعامل في الوقت ذاته مع القيادة الانتقالية الجديدة في كاراكاس.

 

إلا أن لهجة ترامب لم تقتصر على المزاح، بل شملت تهديدات واضحة لكل من كوبا، المكسيك، وكولومبيا، إضافة إلى إيران. وأشار إلى أن الرئيس الكولومبي "لن يستمر في منصبه لفترة طويلة"، وأن كوبا على وشك الانهيار، فيما حذّر إيران من أن القيادة هناك "ستتلقى ضربة قوية" إذا استمر قتل المتظاهرين في الاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية.

 

 

وتكشف هذه التصريحات عن استراتيجية أميركية تعتمد على الضغط السياسي والتهديد المباشر لتأمين مصالح واشنطن في المنطقة، مع ربط الملفات الداخلية للدول المعنية بسياق أمني وإقليمي أكبر.

 

وتشير التحليلات إلى أن نهج ترامب يعكس رغبة في إعادة رسم الخارطة السياسية لأميركا اللاتينية بما يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة، وسط مخاطر متصاعدة للتصعيد السياسي أو الاقتصادي قد تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي.