حثّت إسرائيل الاتحاد الأوروبي، اليوم الأحد، على تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في خطوة تصعيدية تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية، وذلك خلال محادثات أجراها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، الذي يزور إسرائيل حاليًا.
وقال ساعر، في تصريحات نقلها عبر منصة «إكس»:
«أبلغته بأن الوقت قد حان لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية داخل الاتحاد الأوروبي. لقد كان هذا موقف ألمانيا منذ فترة طويلة، واليوم باتت أهمية هذه المسألة واضحة للجميع».
تأتي هذه الدعوات الإسرائيلية في وقت تتزايد فيه المواقف الأوروبية المؤيدة للاحتجاجات الإيرانية، حيث لوّحت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، السبت، بإمكانية إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.
وأكدت ميتسولا أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب «الشعب الإيراني المنتفض» للمطالبة بالكرامة والحرية، معتبرة أن المحتجين سيغيّرون مجرى التاريخ، في مؤشر على أن أوروبا تسعى إلى توظيف الاحتجاجات الإيرانية لدعم الضغط على النظام السياسي في طهران عبر آليات سياسية ودبلوماسية وعقوبات اقتصادية.
كما دعت ميتسولا إلى توسيع نطاق العقوبات لتشمل كل من يدعم النظام الإيراني في قمع المحتجين، مشيرة إلى أن المتظاهرين والسجناء السياسيين بحاجة إلى دعم أوروبي مباشر.
في سياق متصل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين:
«شوارع طهران ومدن أخرى حول العالم تصدح بخطوات الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بالحرية»، مؤكدة وقوف أوروبا الكامل إلى جانبهم، ومطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت بالكامل، واحترام الحقوق الأساسية.
وحذّرت فون دير لاين من أن المسؤولين عن القمع «سيُذكرون في الجانب الخطأ من التاريخ»، في رسالة واضحة أن الاتحاد الأوروبي يراقب كل خطوة للنظام الإيراني وأن أي انتهاك قد يترجم إلى عقوبات إضافية.
تأتي هذه الدعوات في سياق حساس بعد الحرب الإسرائيلية-الإيرانية الأخيرة، التي استمرت 11 يومًا في يونيو 2025، والتي اندلعت بعد سلسلة هجمات متبادلة بين إيران وحزب الله من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، على خلفية التوتر حول الانتشار العسكري الإيراني في سوريا ولبنان.
أسفرت الحرب عن سقوط مئات القتلى من الطرفين، وتدمير منشآت عسكرية محددة، مع فرض واقع جديد في الحسابات .العسكرية الإقليمية
ومن هذا المنطلق، تعتبر إسرائيل أن تصنيف الحرس الثوري الإيراني إرهابيًا يشكل امتدادًا لهذا الإطار الاستراتيجي، حيث يربط بين النشاط العسكري الإيراني في المنطقة وبين ما تعتبره تهديدًا أمنيًا مباشرًا على حدودها، ويتيح استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي والقانوني لتعزيز موقفها أمام أوروبا والمجتمع الدولي.
يرى محللون أن التحرك الإسرائيلي لتصنيف الحرس الثوري في الاتحاد الأوروبي لا يقتصر على مسألة قانونية أو أمنية فحسب، بل يمثل ضغطًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا مزدوجًا، ربط النشاط العسكري والسياسي الإيراني بالتهديدات الإرهابية الرسمية، بما، تعزيز شرعية الاحتجاجات داخليًا ودوليًا، وربط أي قمع مستقبلي بالعقوبات الاقتصادية والسياسية، بما يزيد من عزلة طهران.يبرر التدخل الغربي في ملفات المنطقة، إبراز التضامن الغربي مع المحتجين كعنصر ضغط نفسي وسياسي على النظام، في إطار ما يصفه الخبراء بـ«استراتيجية الضغط المزدوج الداخلي والخارجي».
وبحسب المراقبين، فإن تزامن الدعوات الإسرائيلية والأوروبية مع موجة الاحتجاجات الداخلية بعد الحرب الأخيرة يعكس فهمًا مشتركًا بين تل أبيب وأوروبا بأن الفترة الحالية تمثل نقطة حرجة في الاستقرار الإيراني الداخلي والإقليمي، وأن أي تصعيد إضافي قد يكون له تأثير مباشر على موازين القوى في الشرق الأوسط.