عثرت السلطات اللبنانية صباح اليوم على طائرة إسرائيلية مسيرة سقطت في بلدة عيتا الشعب التابعة لقضاء بنت جبيل جنوب لبنان، في حادثة تعكس تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي فوق الأجواء اللبنانية، وسط مخاوف من تصعيد أمني محتمل.

مراقبة غير مسبوقة وتحليق متكرر

وأفاد شهود عيان بأنهم لاحظوا تحليقًا غير اعتيادي للطائرات المسيرة خلال الأيام الماضية، ما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين الذين باتوا يترقبون أي تصرف قد يؤدي إلى مواجهة مسلحة.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل تزايد وتيرة التحليق العسكري الإسرائيلي على امتداد الحدود الجنوبية والشرقية للبنان، حيث رُصدت طائرات مسيرة على ارتفاع متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية في محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل، في مؤشر على تصعيد استراتيجي ضمن مراقبة دقيقة للأهداف المحتملة على الأرض.

تتصاعد التوترات بين لبنان وإسرائيل بشكل دوري منذ عام 2006، عقب حرب تموز، مع تسجيل حوادث متكررة للطائرات المسيرة، غالبًا بهدف الرصد وجمع المعلومات الاستخباراتية، وأحيانًا لتنفيذ ضربات محدودة ضد مواقع محددة في جنوب لبنان.

وتُعتبر منطقة بنت جبيل جنوب لبنان من أبرز النقاط الحساسة، حيث تحظى بموقع استراتيجي على خط الحدود، وتشهد مراقبة عسكرية دقيقة من كلا الطرفين. وتشير تحليلات مراقبين إلى أن مثل هذه الحوادث تأتي غالبًا في سياق اختبار جاهزية الردع، ورفع مستوى الاستطلاع قبل أي عمليات محتملة، مع تبادل رسائل أمنية وسياسية بين الجانبين.

الجانب اللبناني والرسائل الأمنية

تتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية الوضع عن كثب، وسط تأهب للرد على أي خرق أمني، بما في ذلك تعزيز المراقبة الأرضية والاعتماد على رصد التحركات الجوية في المناطق الحدودية. ويُنظر إلى الحادثة على أنها رسالة إسرائيلية ضمنية لتأكيد القدرة على المراقبة والتأثير، لكنها تحمل أيضًا خطرًا حقيقيًا للتصعيد في حال وقوع أي خطأ أو مواجهة مباشرة مع عناصر محلية.

يرى خبراء أن سقوط الطائرة المسيرة يعكس مرحلة جديدة من التوتر المستمر على الحدود اللبنانية، حيث تتداخل العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية مع تحركات الأمن اللبناني، وسط توازن هش قد ينفجر بأي لحظة.

استمرت إسرائيل في تصعيد نشاطها العسكري على الحدود اللبنانية، مع رصد تحركات واسعة تشمل وحدات نخبة وفرق تدخل سريع، في مؤشر واضح على استعداد تل أبيب لأي مواجهة محتملة على الجبهة الشمالية.

 

 

 

وشهدت الأيام الأخيرة سقوط طائرات مسيرة إسرائيلية في عدة مواقع جنوب لبنان، من أبرزها بلدة عيتا الشعب ووادي الحجير ومحيبيب ومارون الرأس وكفرشوبا وميس الجبل، فيما رافق ذلك استخدام القنابل والأسلحة الرشاشة في عمليات استطلاع محدودة، ما يعكس حجم الاستعدادات الميدانية والتكتيكية التي تتبعها إسرائيل في المنطقة.

 

وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إسرائيليين أن عملية جديدة قد تكون مطلوبة في لبنان لإعادة ضبط السلاح البري للمقاومة، ما يربط بوضوح بين النشاط العسكري على الأرض والمسار السياسي الداخلي في إسرائيل، ويعكس حرص تل أبيب على دمج الرسائل الأمنية والسياسية في آن واحد.

في السياق، يمكن فهم الحادثة ليس فقط كحادث فني أو عارض، بل كجزء من لعبة ضغط استراتيجية بين إسرائيل ولبنان، تستهدف التأكيد على السيطرة الجوية والميدانية، مع اختبار ردود الفعل المحلية والإقليمية، في وقت يتزايد فيه الاحتكاك السياسي والأمني في جنوب لبنان بشكل مستمر.