في خطوة لافتة تتجاوز حدود التضامن الخطابي، وجّه السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام رسالة مباشرة إلى المتظاهرين في إيران، مؤكدًا أن “المساعدة في الطريق”، وأن ما وصفه بـ“الكابوس الطويل” الذي يعيشه الإيرانيون يقترب من نهايته، في خطاب يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الدعم المعنوي إلى التلويح بتدخل أوسع.
وفي منشور على حسابه في منصة X، قال غراهام:
«إلى الشعب الإيراني: كابوسكم الطويل يقترب من النهاية. لقد لاحظ الرئيس ترامب وكل من يؤمن بالحرية شجاعتكم وعزمكم على إنهاء القمع. عندما يقول الرئيس ترامب “جعل إيران عظيمة مرة أخرى”، فهذا يعني أن المتظاهرين في إيران يجب أن ينتصروا على آيات الله… المساعدة في الطريق».
هذه اللغة، التي تتضمن وعدًا صريحًا ومباشرًا، تعكس تحوّلًا في الخطاب الأميركي من موقع المراقب والداعم سياسيًا، إلى موقع يلمّح إلى دور فاعل في مسار الاحتجاجات، سواء عبر الضغوط السياسية أو أدوات أخرى لم يُكشف عنها بعد.
ترامب يعود إلى واجهة المشهد الإيراني
تزامنت تصريحات غراهام مع تصعيد ملحوظ في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعاد نشر رسائل مشابهة تدعم الاحتجاجات، مترافقًا مع تهديدات مباشرة للنظام الإيراني في حال استمر في استخدام القوة ضد المتظاهرين. مراقبون يرون في هذا التزامن محاولة واضحة لاستثمار اللحظة الإيرانية داخليًا وإقليميًا، ضمن استراتيجية ضغط متعددة المسارات.
احتجاجات تتجاوز الاقتصاد وتكسر المحرمات
تشهد إيران منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 موجة احتجاجات واسعة، انطلقت شرارتها من الأزمة الاقتصادية الحادة وتدهور العملة، قبل أن تتحول سريعًا إلى حراك سياسي مفتوح يطالب بإصلاحات جذرية، بل ويضع مستقبل النظام الحاكم برمّته موضع تساؤل.
امتدت التظاهرات إلى عشرات المدن، من طهران إلى مشهد وتبريز وقم، ورافقتها هتافات غير مسبوقة استهدفت مرشد النظام وآيات الله، في كسر واضح لخطوط حمراء طالما اعتُبرت محرّمة في المشهد الإيراني.
قمع داخلي وضغوط خارجية
ورغم قطع الإنترنت والاتصالات في مناطق واسعة من البلاد، أفادت منظمات حقوقية بوقوع اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، مع تقارير عن سقوط عشرات القتلى واعتقالات واسعة، في مؤشر على تصعيد أمني لم ينجح حتى الآن في احتواء الشارع.
في المقابل، تتزايد الضغوط الدولية على طهران، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي لم تعد تكتفي ببيانات الإدانة، بل تلوّح علنًا بدعم المتظاهرين وتحذّر قيادات النظام من عواقب الاستمرار في العنف ضد المدنيين.
رسائل دعم أم تمهيد لمرحلة جديدة؟
يرى محللون أن خطاب غراهام وترامب يتجاوز البعد الإنساني، ويدخل في إطار "رسائل سياسية محسوبة"، تهدف إلى رفع سقف التوقعات داخل الشارع الإيراني، وزيادة الضغط النفسي والسياسي على النظام في لحظة داخلية شديدة الهشاشة.
وبينما لا تزال طبيعة “المساعدة” التي تحدّث عنها غراهام غير واضحة، فإن مجرد الإعلان عنها بهذا الوضوح يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من تشديد العقوبات والدعم السياسي العلني، إلى تحركات أكثر تأثيرًا في حال خرجت الأوضاع عن السيطرة.
في المحصلة، تبدو إيران اليوم أمام معادلة معقّدة: شارع غاضب يكسر المحرّمات، ونظام يواجه تحديًا داخليًا غير مسبوق، وضغوط أميركية تُدار هذه المرة بلغة الوعد والتهديد معًا، ما يجعل الأسابيع المقبلة مفصلية في تحديد اتجاه الأزمة ومآلاتها.