في خطوة وصفها مراقبون بأنها استثنائية واستراتيجية، دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو دول أميركا اللاتينية إلى تأسيس جيش مشترك يهدف إلى مكافحة عصابات تهريب المخدرات، محذراً من أن الولايات المتحدة تستخدم هذه العصابات ذريعة لتوسيع نفوذها في المنطقة.
في منشور على حسابه في منصة إكس، الجمعة، اعتبر بيترو أن "المنخرطين في تجارة المخدرات أصبحوا ذريعة مثالية للهجوم على المنطقة"، مؤكداً أن الوحدة العسكرية والسياسية لأميركا اللاتينية باتت ضرورة حتمية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وصد النفوذ الخارجي، في إشارة واضحة إلى السياسة الأميركية في الكاريبي وفنزويلا خلال السنوات الأخيرة.
فهرس المحتوى [إظهار]
سياق تاريخي متوتر
دعوة بيترو تأتي في خضم تصاعد التوترات بين واشنطن وكراكاس، والتي بلغت ذروتها في 3 يناير/كانون الثاني الجاري، حين شن الجيش الأميركي هجومًا على فنزويلا أدى إلى سقوط قتلى واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، واقتيادهما إلى الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرها خبراء انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والسيادة الوطنية.
في مواجهة هذا التصعيد، تولت نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، مهام الرئاسة المؤقتة في 5 يناير/كانون الثاني الجاري، في محاولة لضبط الفوضى السياسية وحماية مؤسسات الدولة، بينما يتابع مادورو جلسات محاكمته في نيويورك، حيث رفض التهم الموجهة إليه واعتبر نفسه "أسيراً حربياً".
ردود فعل وديناميات إقليمية
أعربت ست دول، هي البرازيل وكولومبيا والمكسيك والأوروغواي وتشيلي وإسبانيا، في بيان مشترك، عن رفضها للأعمال العسكرية الأميركية المنفردة على الأراضي الفنزويلية، في مؤشر على تزايد الاستقطاب الإقليمي وارتفاع مستوى التوتر السياسي، مع تحذيرات ضمنية من عواقب أي تدخل أحادي الجانب على الأمن والاستقرار.
وأكد بيترو أن إنشاء جيش لاتيني مشترك لن يكون مجرد رمزية عسكرية، بل أداة عملية لـ"نزع سلاح عصابات المخدرات وحماية شعوب المنطقة"، مع التأكيد على أن أي مشروع للأمن الإقليمي يتطلب وحدة الشعوب والدول والقوات المسلحة في المنطقة.
سجال متواصل مع واشنطن
منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، دخل بيترو في سجال مستمر مع الإدارة الأميركية، منتقداً الانتشار العسكري في الكاريبي، واستهداف قوارب تهريب المخدرات، ومصادرة ناقلات نفط فنزويلية، وصولاً إلى الهجوم الأخير على العاصمة كاراكاس.
من جانبها، تتهم واشنطن بيترو بالتورط في تهريب المخدرات، وفرضت عقوبات مالية على الرئيس الكولومبي وعائلته، في مؤشر إلى تصعيد مزدوج يضع المنطقة على صفيح ساخن، وفق مراقبين، ويبرز حجم المأزق الذي تواجهه القيادة الأميركية والإقليمية على حد سواء.
تحليل استراتيجي
يرى محللون أن دعوة بيترو لتأسيس جيش لاتيني مشترك ليست مجرد خطاب سياسي، بل استراتيجية دفاعية تاريخية تستند إلى تجارب أميركا اللاتينية مع التدخلات الخارجية على مدى العقود الماضية، حيث شكلت الولايات المتحدة عبر تاريخها أداة ضغط باستخدام التهريب والمخدرات ذريعة لفرض النفوذ العسكري والاقتصادي.
الأيام المقبلة تبدو مفتوحة على سيناريوهات متعددة، من تعزيز التعاون العسكري الإقليمي، وصولاً إلى مواجهة مباشرة مع أي تصعيد أميركي جديد، ما يجعل أميركا اللاتينية أمام مرحلة حساسة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية لأول مرة منذ عقود.