شهدت مقابلة رئيس الحكومة نواف سلام مع الإعلامي مارسيل غانم على شاشة MTV لهجة متوازنة وبناءة، عكست نبرة قيادية هادئة ومسؤولة. وقد وضع سلام في بداية حديثه عنوان استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها محور عمل حكومته، مؤكداً أن هذا الهدف لم يكن شعاراً بل “مهمة أولى” عملت عليها الحكومة منذ تكليفها. وجدد التأكيد على أن بناء الدولة يستند إلى تفعيل المؤسسات القضائية والإدارية، مشيراً إلى أن حكومته أنجزت خلال عام واحد خطوات أساسية في مجال التعيينات وتشكيل الهيئات الناظمة المستقلة.

أولويات الدولة والحكومة

رأى سلام أن الدولة الواحدة بمؤسساتها التامة السيادة هي الضمان الأول للأمن والاستقرار، لذا أولت حكومته أولوية لإعادة بناء الكفاءات الحكومية وتعزيز دور المؤسسات الرقابية. وشدّد على أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يمتد إلى الإدارة والقضاء، وذلك لتحرير الخدمات العامة من أي منطق وسيط سياسي. كما أشار إلى إقرار مشروعات قانونية مهمة، من ضمنها قانون الانتظام المالي لاستعادة ودائع المودعين، مؤكداً أن هذه الخطوة واقعية وضرورية لوقف خسائر الأزمة المالية.

السيادة وحصرية السلاح

رسّخ سلام في حديثه أن الدولة والجيش وحدهما يحميان لبنان اليوم، وأن أي سلاح خارج الشرعية يهدّد التوازن الوطني. وأكد التزام الحكومة بخطة الجيش لحصر السلاح جنوب نهر الليطاني ثم في بقية المناطق، مشيراً إلى العمل على مؤتمر دولي لدعم قدرات الجيش، بالتعاون مع دول عربية وغربية، لتأمين التمويل والتعاون اللازمين. وأضاف أن حكومته تؤيد المبادرة العربية للسلام، معتبرًا أن استقرار لبنان وأمنه يعتمد على علاقات خارجية متوازنة مع الأشقاء العرب والدول الصديقة.

إنجازات السنة الأولى

حرص سلام على تعداد إنجازات السنة الأولى بطريقة موضوعية. ففضلاً عن تعزيز سلطة الدولة الأمنية، لفت إلى نجاح الحكومة في إقرار خطوات تشريعية وإدارية بارزة، بينها قانون الانتظام المالي الذي يضمن استعادة ودائع أصحاب الحسابات الصغيرة، ونجاح الحكومة في زيادة عائدات الجمارك، ما يعكس تحسناً ملموساً في الموارد المالية. وأكد أن الحكومة تحرص على استقلالية القضاء وعدم التدخل السياسي في التحقيقات.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية

استخدم سلام لغة واقعية ومدروسة في تناول الملفات الاقتصادية والاجتماعية. فبيّن أن الإنقاذ المالي يقتضي الإصلاح الجدي، مشيراً إلى أن الهدف ليس إفلاس القطاع المصرفي بل إنقاذه وتحريك عجلة الاقتصاد. وقدّم أرقاماً دقيقة حول تحسن احتياط مصرف لبنان وجهود الحكومة لتأمين تمويل التعافي النقدي. كما عرض خطة مفصلة لسداد الودائع الصغيرة، مشيراً إلى أن أي تأخير إضافي في إقرار القوانين الإصلاحية سيؤدي إلى مزيد من تآكل الودائع.

وعلى الصعيد الاجتماعي، لفت إلى عودة عدد كبير من اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال عام، معتبرًا أن هذه الخطوة أساسية لإعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، مؤكداً أن تحسين رواتب موظفي القطاع العام وتطوير الخدمات العامة من أولويات الحكومة الأساسية.

النهج العملي والخطوات المقبلة

تميز خطاب سلام بالتزامه بالإصلاح العملي بعيداً عن المزايدات، مطمئناً الرأي العام بأن الحكومة تتعامل مع الواقع لا بالأوهام. فقد أشار إلى أن اقتراح قانون الانتظام المالي خطوة مسؤولية لا بد منها، وأن الحكومة تتعامل مع الواقع المالي القائم ولا تقدّم وعوداً غير قابلة للتنفيذ. وفي كل ملف، وضع خطوات واضحة: من دعم الجيش إلى إعادة إعمار الجنوب وتمويل مشاريع التنمية، وصولاً إلى إصلاح التشريعات المالية.

في الختام، أراد رئيس الحكومة بإطلالته الطمأنة على مسار حكومته، فاتّسم أسلوبه بالهدوء والتركيز على البناء والمؤسسات، مؤكداً أن السنة الأولى من عمر الحكومة حملت خطوات إصلاحية ملموسة، تؤسس لمرحلة جديدة من الثقة والاستقرار في لبنان.